( ومن آياته أن خلقكم من تراب ، ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) . .
والتراب ميت ساكن ؛ ومنه نشأ الإنسان . وفي موضع آخر في القرآن جاء : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين فالطين هو الأصل البعيد للإنسان . ولكن هنا يذكر هذا الأصل ويعقبه مباشرة بصورة البشر منتشرين متحركين . للمقابلة في المشهد والمعنى بين التراب الميت الساكن والبشر الحي المتحرك . وذلك بعد قوله : ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي )تنسيقا للعرض على طريقة القرآن .
وهذه المعجزة الخارقة آية من آيات القدرة ، وإيحاء كذلك بالصلة الوثيقة بين البشر وهذه الأرض التي يعيشورن عليها ؛ و التي يلتقون بها في أصل تكوينهم ، وفي النواميس التي تحكمها وتحكمهم في نطاق الوجود الكبير .
والنقلة الضخمة من صورة التراب الساكن الزهيد إلى صورة الإنسان المتحرك الجليل القدر . . نقلة تثير التأمل في صنع الله ؛ وتستجيش الضمير للحمد والتسبيح لله ؛ وتحرك القلب لتمجيد الصانع المتفضل الكريم .
{ ومن آياته } : أي ومن أدلة قدرته وعلمه وحكمته المقتضية لبعثكم بعد موتكم .
{ أن خلقكم من تراب } : أي خلقه غياكم من تراب ، وذلك بخلق آدم الب الأول .
وقوله تعالى : { ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } أي ومن آياته الدالة على وجوده وعلمه وقدرته المستوجبة لعبادته وحده والمقررة لقدرته على البعث والجزاء خَلْقُه للبشرية من تراب إذ خلق أباها الأول آدم عليه السلام من تراب ، وخلق حواء زوجه من ضلعه ثم خلق باقي البشرية بطريقة التناسل . فإِذا هي كما قال سبحانه وتعالى : بشر ينتشرون في الأرض متفرقين في أقطارها يعمرونها بإِذنه تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.