في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

48

ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام ، وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود :

( ثم نكسوا على رؤوسهم . لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) !

وحقا لقد كانت الأولى رجعة إلى النفوس ، وكانت الثانية نكسة على الرؤوس ؛ كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب . . كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر . أما الثانية فكانت انقلابا على الرأس فلا عقل ولا تفكير . وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم . وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون ? !

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

{ نكسوا على رءوسهم } انقلبوا من الفكرة المستقيمة الصالحة ، في تظليم أنفسهم بعبادة مالا يقدر على دفع المضرة عن نفسه فضلا عن غيره – إلى ما كانوا عليه من الكفر ، وعبادة الأوثان ؛ فأخذوا في المجادلة بالباطل وقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فكيف نسألهم ! ؟ فعل مبني للمجهول ؛ من النكس وهو قلب الشيء من حال إلى حال ، وأصله قلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفله .