في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (168)

138

ثم تمضي خطوات القصة مع خطوات التاريخ ، من بعد موسى وخلفائه ، مع الأجيال التالية في بني إسرائيل إلى الجيل الذي كان يواجه الرسول [ ص ] والجماعة المسلمة في المدينة :

وقطعناهم في الأرض أمماً . . منهم الصالحون ومنهم دون ذلك . . وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون . فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ، يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون : سيغفر لنا . وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه . ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ، ودرسوا ما فيه ، والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ! والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ، إنا لا نضيع أجر المصلحين . .

وهذه بقية الآيات المدنية الواردة في هذا السياق تكملة لقصة بني إسرائيل من بعد موسى . . ذلك حين تفرق اليهود في الأرض ؛ جماعات مختلفة المذاهب والتصورات ، مختلفة المشارب والمسالك . فكان منهم الصالحون وكان منهم من هم دون الصلاح . وظلت العناية الإلهية تواليهم بالابتلاءات . تارة بالنعماء وتارة بالبأساء لعلهم يرجعون إلى ربهم ، ويثوبون إلى رشدهم ، ويستقيمون على طريقهم ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) . .

والمتابعة بالابتلاء رحمة من الله بالعباد ، وتذكير دائم لهم ، ووقاية من النسيان المؤدي إلى الاغترار والبوار . .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (168)

{ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) }

وفرَّقنا بني إسرائيل في الأرض جماعات ، منهم القائمون بحقوق الله وحقوق عباده ، ومنهم المقصِّرون الظالمون لأنفسهم ، واختبرنا هؤلاء بالرخاء في العيش والسَّعَة في الرزق ، واختبرناهم أيضًا بالشدة في العيش والمصائب والرزايا ؛ رجاء أن يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا من معاصيه .