في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

50

( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ، فذروها تأكل في أرض الله ، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب )

ولا يذكر السياق صفة لهذه الناقة التي أشار إليها صالح لتكون آية لهم وعلامة . ولكن في إضافتها لله : ( هذه ناقة الله ) وفي تخصيصها لهم : ( لكم آية ) ما يشير إلى أنها كانت ذات صفة خاصة مميزة ، يعلمون بها أنها آية لهم من الله . ونكتفي بهذا دون الخوض في ذلك الخضم من الأساطير والإسرائيليات التي تفرقت بها أقوال المفسرين حول ناقة صالح فيما مضى وفيما سيجيء !

( هذه ناقة الله لكم آية . فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ) . .

وإلا فيعالجكم العذاب . يدل على هذه المعاجلة فاء الترتيب في العبارة . ولفظ قريب :

( فيأخذكم عذاب قريب ) . .

يأخذكم أخذا . وهي حركة أشد من المس أو الوقوع .

/خ68

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

الآية : المعجزة .

ذروها : اتركوها .

يا قوم ، هذه ناقةُ الله معجزةً لكم تشهدُ على صدقي ، فاتركوها تأكل في الأرض ولا تَمَسُّوها بأذى فينزلَ بكم عذابٌ قريب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

قوله تعالى : " ويا قوم هذه ناقة الله " ابتداء وخبر . " لكم آية " نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في " هذه " . وإنما قيل : ناقة الله ؛ لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون . وقيل : أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة{[8757]} ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله{[8758]} صالح : " هذه ناقة الله لكم آية " . " فذروها تأكل " أمر وجوابه ، وحذفت النون من " فذروها " لأنه أمر . ولا يقال : وَذَرَ ولا وَاذَرَ إلا شاذا . وللنحويين فيه قولان ، قال سيبويه : استغنوا عنه بترك . وقال غيره : لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فَعَلَ بمعناه لا واو فيه ألغوه ، قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع " تأكل " على الحال والاستئناف . " ولا تمسوها " جزم بالنهي . " بسوء " قال الفراء : بعقر . " فيأخذكم " جواب النهي . " عذاب قريب " أي قريب من عقرها .


[8757]:كذا في و والطبري، وفي التاج: كرمانة. وفي ك: الكاثية.
[8758]:من ع.