في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ} (81)

59

( إنكم لتأتون الرجال - شهوة - من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) . .

والإسراف الذي يدفعهم به لوط هو الإسراف في تجاوز منهج الله الممثل في الفطرة السوية . والإسراف في الطاقة التي وهبهم الله إياها ، لأداء دورهم في امتداد البشرية ونمو الحياة ، فإذا هم يريقونها ويبعثرونها في غير موضع الإخصاب . فهي مجرد ( شهوة ) شاذة . لأن الله جعل لذة 9الفطرة الصادقة في تحقيق سنة الله الطبيعية . فإذا وجدت نفس لذتها في نقيض هذه السنة ، فهو الشذوذ إذن والانحراف والفساد الفطري ، قبل أن يكون فساد الأخلاق . . ولا فرق في الحقيقة . فالأخلاق الإسلامية هي الأخلاق الفطرية ، بلا انحراف ولا فساد .

إن التكوين العضوي للأنثى - كالتكوين النفسي - هو الذي يحقق لذة الفطرة الصادقة للذكر في هذا الالتقاء ، الذي لا يقصد به مجرد " الشهوة " . إنما هذه اللذة المصاحبة له رحمة من الله ونعمة ، إذ يجعل القيام بتحقيق سنته ومشيئته في امتداد الحياة ، مصحوباً بلذة تعادل مشقة التكليف ! فأما التكوين العضوي للذكر - بالنسبة للذكر - فلا يمكن أن يحقق لذة للفطرة السليمة ؛ بل إن شعور الاستقذار ليسبق ، فيمنع مجرد الاتجاه عند الفطرة السليمة .

وطبيعة التصور الاعتقادي ، ونظام الحياة الذي يقوم عليه ، ذو أثر حاسم في هذا الشأن . .

فهذه هي الجاهلية الحديثة في أوروبا وفي أمريكا ينتشر فيها هذا الانحراف الجنسي الشاذ انتشاراً ذريعاً . بغير ما مبرر إلا الانحراف عن الاعتقاد الصحيح ، وعن منهج الحياة الذي يقوم عليه .

وقد كانت هناك دعوى عريضة من الأجهزة التي يوجهها اليهود في الأرض لتدمير الحياة الإنسانية لغير اليهود ، بإشاعة الانحلال العقيدي والأخلاقي . . كانت هناك دعوى عريضة من هذه الأجهزة الموجهة بأناحتجاب المرأة هو الذي ينشر هذه الفاحشة الشاذة في المجتمعات ! ولكن شهادة الواقع تخرق العيون . ففي أوروبا وأمريكا لم يبق ضابط واحد للاختلاط الجنسي الكامل بين كل ذكر وكل انثى - كما في عالم البهائم ! - وهذه الفاحشة الشاذة يرتفع معدلها بارتفاع الاختلاط ولا ينقص ! ولا يقتصر على الشذوذ بين الرجال ؛ بل يتعداه إلى الشذوذ بين النساء . . ومن لا تخرق عينيه هذه الشهادة فليقرأ : " السلوك الجنسي عند الرجال " و " السلوك الجنسي عند النساء " في تقرير " كنزي " الأمريكي . . ولكن هذه الأجهزة الموجهة ما تزال تردد هذه الأكذوبة ، وتسندها الى حجاب المرأة . لتؤدي ما تريده بروتوكولات صهيون ، ووصايا مؤتمرات المبشرين !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ} (81)

مسرفون : متجاوزون حدّ الاعتدال .

وكان أشنعَ عملٍ لهم هو ما اشتُهروا به من إتيان الذكور ، فأرسل الله عليهم العذاب ودمّر قراهم ، وطمس معالمها فلم تعد تُعرف إلى الآن .

ولقد أرسلنا لوطاً نبيَّ الله إلى قومه ، يدعوهم إلى التوحيد وينبّههم إلى وجوب التخلّي عن أقبحِ جريمة يفعلونها ، وهي اتصال الرجل منهم بالرجل أو الغلام في مباشرة جنسية شاذة . وفي ذلك خروج على الفطرة ولقد قال لهم : يا قوم ، إنكم قد ابتدعتم تلك الفاحشة بشذوذكم ، وفي هذا إسرافٌ ليس له مثيل في تجاوز حدود الاعتدال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ} (81)

قوله تعالى : " إنكم " قرأ نافع وحفص على الخبر بهمزة واحدة مكسورة ، تفسيرا للفاحشة المذكورة ، فلم يحسن إدخال الاستفهام عليه لأنه يقطع ما بعده مما قبله . وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام الذي معناه التوبيخ ، وحسن ذلك لأن ما قبله وبعده{[7246]} كلام مستقل . واختار الأول أبو عبيد والنسائي وغيرهما ، واحتجوا بقوله عز وجل : " أفإن مت فهم الخالدون{[7247]} " [ الأنبياء : 34 ] ولم يقل أفهم . وقال : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم{[7248]} " [ آل عمران : 144 ] ولم يقل انقلبتم . وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان ؛ لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد كالمبتدأ والخبر ، فلا يجوز أن يكون فيهما استفهامان . فلا يجوز : أفإن مت أفهم ، كما لا يجوز أزيد أمنطلق . وقصة لوط عليه السلام فيها جملتان ، فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما . هذا قول الخليل وسيبويه ، واختاره النحاس ومكي وغيرهما " شهوة " نصب على المصدر ، أي تشتهونهم شهوة . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال . " بل أنتم قوم مسرفون " نظيرة " بل أنتم قوم عادون{[7249]} " [ الشعراء : 166 ] في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة .


[7246]:كذا في الأصول والعبارة غير واضحة.
[7247]:.راجع ج 11 ص 287
[7248]:راجع ج 4 ص 226
[7249]:راجع ج 13 ص 132