في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) . .

لقد احتسبها الله للجماعة المسلمة الناشئة درسا قاسيا . فأدركهم بفضله ورحمته ولم يمسسهم بعقابه وعذابه . فهي فعلة تستحق العذاب العظيم . العذاب الذي يتناسب مع العذاب الذي سببوه للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وزوجه وصديقه وصاحبه الذي لا يعلم عليه إلا خيرا . والعذاب الذي يتناسب مع الشر الذي ذاع في الجماعة المسلمة وشاع ؛ ومس كل المقدسات التي تقوم عليها حياة الجماعة . والعذاب الذي يناسب خبث الكيد الذي كادته عصبة المنافقين للعقيدة لتقتلعها من جذورها حين تزلزل ثقة المؤمنين بربهم ونبيهم وأنفسهم طوال شهر كامل ، حافل بالقلق والقلقة والحيرة بلا يقين ! ولكن فضل الله تدارك الجماعة الناشئة ، ورحمته شملت المخطئين ، بعد الدرس الأليم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

الحادية عشرة-قوله تعالى :{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته }{[11836]} " فضل " رفع بالابتداء عند سيبويه ، والخبر محذوف لا تظهره العرب . وحذف جواب " لولا " لأنه قد ذكر مثله بعد ، قال الله عز وجل " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم " أي بسبب ما قلتم في عائشة عذاب عظيم في الدنيا والآخرة . وهذا عتاب من الله تعالى بليغ ، ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا والإفاضة : الأخذ في الحديث ، وهو الذي وقع عليه العتاب ، يقال : أفاض القوم في الحديث أي أخذوا فيه .


[11836]:يريد آية 10 وهي قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب رحيم}.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

قوله تعالى : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ( 14 ) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ( 15 ) } لولا ، أداة امتناع لوجود . أي لولا ما امتنّ الله به عليكم من الفضل والرحمة ؛ إذ حفظكم من العقوبة في الدنيا ومن العذاب في الآخرة لمسكم فيما خضتم فيه من قول الإفك عن أم المؤمنين ( عذاب عظيم ) أي عذاب الحد بالجلد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة ، لكن الله يستر على عباده المؤمنين عيوبهم وعثراتهم وما يقعون فيه . وهذا إنما ينطبق على المؤمنين الذين سيقوا فخاضوا مع الخائضين ، كمسطح ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش وغيرهم ممن تعجّل من المؤمنين في الحديث المكذوب المفترى على عائشة ( رضي الله عنها ) . أما المنافقون فلا ينالهم من الله فضل أو رحمة وهم ليسوا ممن يغفر الله لهم ؛ لأنهم من أهل النفاق لا الإيمان ؛ فهم لا متسع للإيمان في قلوبهم ، بل إنهم فريق من البشر المخادع ، يكن في قلبه الكفر ويظهر للناس أنه من المسلمين ، كأمثال عبد الله بن أبي وأتباعه ونظرائه .