( وقلنا من بعده لبني إسرائيل : اسكنوا الأرض . فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) . .
وهكذا كانت عاقبة التكذيب بالآيات . وهكذا أورث الله الأرض للذين كانوا يستضعفون ، موكولين فيها إلى أعمالهم وسلوكهم - وقد عرفنا كيف كان مصيرهم في أول السورة - أما هنا فهو يكلهم هم وأعداءهم إلى جزاء الآخرة ، )فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) .
" وقلنا من بعده لبني إسرائيل " أي من بعد إغراقه " اسكنوا الأرض " أي أرض الشام ومصر . " فإذا جاء وعد الآخرة " أي القيامة . " جئنا بكم لفيفا " أي من قبوركم مختلطين من كل موضع ، قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه . وقال ابن عباس وقتادة : جئنا بكم جميعا من جهات شتى . والمعنى واحد . قال الجوهري : واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ، يقال : جاء القوم بلفهم ولفيفهم ، أي وأخلاطهم . وقوله تعالى " جئنا بكم لفيفا " أي مجتمعين مختلطين . وطعام لفيف إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا . وفلان لفيف فلان أي صديقه . قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد ، وهو مثل الجميع . والمعنى : أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر ، مختلطين لا يتعارفون . وقال الكلبي : " فإذا جاء وعد الآخرة " يعني مجيء عيسى عليه السلام من السماء .
ولما كان هذا القول غير مستغرق لزمان البعد ، أثبت الجار فقال تعالى : { من بعده } أي الإغراق { لبني إسراءيل } الذين كانوا تحت يده أذل من العبيد لتقواهم وإحسانهم : { اسكنوا الأرض } أي مطلق الأرض إشارة إلى أن فرعون كان يريد محوهم عن الأرض أو إلى أن سكناهم مع وجوده كانت عدماً ، لما بهم من الذل - والأرض التي أراد أن يستفزهم منها ، وهي أرض مصر ، أي صيروا بحيث تسكنونها لا يد لأحد عليكم ، ولا مانع لكم مما تريدون منها ، كما كان فرعون وجنوده إذا شئتم مملكين فيها بعد أن كنتم عبيداً تسامون سوء العذاب { فإذا جاء } أي مجيئاً محققاً { وعد الآخرة } أي القيامة بعد أن سكنتم الأرض أحياء ودفنتم فيها أمواتاً { جئنا } أي بما لنا من العظمة { بكم } منها { لفيفاً * } أي بعثناكم وإياهم مختلطين ، لا حكم لأحد على آخر ، ولا دفع لأحد عن آخر على غير الحالة التي كانت في الدنيا ، ثم ميزنا بعضكم عن بعض ، ونعمنا الطيب منكم بإهانة الخبيث ، أن يسأل بنو إسرائيل الذين يقبل هؤلاء المشركون الجهلة كلامهم ويستنصحونهم في أمورهم - عن هذا الذي تلوناه عليك يخبروا به كما أخبرناك ، فيثبت حينئذ عندهم أمر الآخرة ، وإلا كان قبولهم لبعض كلامهم دون بعض بغير دليل تحكماً وترجيحاً من غير مرجح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.