أم كيف يأمنون أن يردهم الله إلى البحر فيرسل عليهم ريحا قاصفة ، تقصف الصواري وتحطم السفين ، فيغرقهم بسبب كفرهم وإعراضهم ، فلا يجدون من يطالب بعدهم بتبعة إغراقهم ?
ألا إنها الغفلة أن يعرض الناس عن ربهم ويكفروا . ثم يأمنوا أخذه وكيده . وهم يتوجهون إليه وحده في الشدة ثم ينسونه بعد النجاة . كأنها آخر شدة يمكن أن ياخذهم بها الله !
قوله تعالى : " أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى " يعني في البحر . " فيرسل عليكم قاصفا من الريح " القاصف : الريح الشديدة التي تكسر بشدة ؛ من قصف الشيء يقصفه ، أي كسره بشدة . والقصف : الكسر ، يقال : قصفت الريح السفينة . وريح قاصف : شديدة . ورعد قاصف : شديد الصوت . يقال : قصف الرعد وغيره قصيفا . والقصيف : هشيم الشجر . والتقصف التكسر . والقصف أيضا : اللهو واللعب ، يقال : إنها مولدة . " فيغرقكم بما كفرتم " أي بكفركم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " نخسف بكم " " أو نرسل عليكم " " أن نعيدكم " " فنرسل عليكم " " فنغرقكم " بالنون في الخمسة على التعظيم ، لقوله : " علينا " الباقون بالياء ؛ لقوله في الآية قبل : " إياه " . وقرأ أبو جعفر وشيبة ورويس ومجاهد " فتغرقكم " بالتاء نعتا للريح . وعن الحسن وقتادة " فيغرقكم " بالياء مع التشديد في الراء . وقرأ أبو جعفر " الرياح " هنا وفي كل القرآن . وقيل : إن القاصف المهلكة في البر ، والعاصف المغرقة في البحر ، حكاه الماوردي . " ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا " قال مجاهد : ثائرا . النحاس : وهو من الثأر . وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره : تبيع وتابع ، ومنه " فاتباع بالمعروف{[10314]} " [ البقرة : 178 ] أي مطالبة .
{ أم أمنتم } إن جاوزت بكم الغباوة حدها فلم تجوزوا ذلك { أن يعيدكم فيه } أي البحر بما لنا من العظمة التي تضطركم إلى ذلك فتقركم عليه وإن كرهتم { تارة أخرى } بأسباب تضطركم إلى ذلك { فنرسل عليكم } أي بما لنا من صفة الجلال { قاصفاً } وهو الكاسر بشدة { من الريح } كما عهدتم أمثاله يا من وقفت أفكارهم مع المحسوسات فرضوا بذلك أن يكونوا كالبهائم لا يفهمون إلا الجزئيات المشاهدات { فيغرقكم } أي في البحر الذي أعدناكم فيه ، لعظمتنا { بما كفرتم } كما يفعل أحدكم إذا ظفر بمن كفر إحسانه { ثم لا تجدوا لكم } وإن أمعنتم في الطلب ، وطالت أزمانكم في إتقان السبب . ولما كان إطلاق النفي في ختام الآية الماضية - وإن كان لإرادة التعميم - يحتمل أن يدعي تقييده بما يخالف المراد ، وكان المقصود هنا التخويف بسطوته سبحانه تارة بالخسف وتارة بغيره ، قيد بما عين المراد ، وقدم قوله تعالى : { علينا } دلالة على باهر العظمة { به } أي بما فعلنا بكم { تبيعاً * } أي مطالباً يطالبنا به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.