في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا} (69)

58

أم كيف يأمنون أن يردهم الله إلى البحر فيرسل عليهم ريحا قاصفة ، تقصف الصواري وتحطم السفين ، فيغرقهم بسبب كفرهم وإعراضهم ، فلا يجدون من يطالب بعدهم بتبعة إغراقهم ?

ألا إنها الغفلة أن يعرض الناس عن ربهم ويكفروا . ثم يأمنوا أخذه وكيده . وهم يتوجهون إليه وحده في الشدة ثم ينسونه بعد النجاة . كأنها آخر شدة يمكن أن ياخذهم بها الله !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا} (69)

قوله تعالى : " أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى " يعني في البحر . " فيرسل عليكم قاصفا من الريح " القاصف : الريح الشديدة التي تكسر بشدة ؛ من قصف الشيء يقصفه ، أي كسره بشدة . والقصف : الكسر ، يقال : قصفت الريح السفينة . وريح قاصف : شديدة . ورعد قاصف : شديد الصوت . يقال : قصف الرعد وغيره قصيفا . والقصيف : هشيم الشجر . والتقصف التكسر . والقصف أيضا : اللهو واللعب ، يقال : إنها مولدة . " فيغرقكم بما كفرتم " أي بكفركم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " نخسف بكم " " أو نرسل عليكم " " أن نعيدكم " " فنرسل عليكم " " فنغرقكم " بالنون في الخمسة على التعظيم ، لقوله : " علينا " الباقون بالياء ؛ لقوله في الآية قبل : " إياه " . وقرأ أبو جعفر وشيبة ورويس ومجاهد " فتغرقكم " بالتاء نعتا للريح . وعن الحسن وقتادة " فيغرقكم " بالياء مع التشديد في الراء . وقرأ أبو جعفر " الرياح " هنا وفي كل القرآن . وقيل : إن القاصف المهلكة في البر ، والعاصف المغرقة في البحر ، حكاه الماوردي . " ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا " قال مجاهد : ثائرا . النحاس : وهو من الثأر . وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره : تبيع وتابع ، ومنه " فاتباع بالمعروف{[10314]} " [ البقرة : 178 ] أي مطالبة .


[10314]:راجع ج 2 ص 244.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا} (69)

{ أم أمنتم } إن جاوزت بكم الغباوة حدها فلم تجوزوا ذلك { أن يعيدكم فيه } أي البحر بما لنا من العظمة التي تضطركم إلى ذلك فتقركم عليه وإن كرهتم { تارة أخرى } بأسباب تضطركم إلى ذلك { فنرسل عليكم } أي بما لنا من صفة الجلال { قاصفاً } وهو الكاسر بشدة { من الريح } كما عهدتم أمثاله يا من وقفت أفكارهم مع المحسوسات فرضوا بذلك أن يكونوا كالبهائم لا يفهمون إلا الجزئيات المشاهدات { فيغرقكم } أي في البحر الذي أعدناكم فيه ، لعظمتنا { بما كفرتم } كما يفعل أحدكم إذا ظفر بمن كفر إحسانه { ثم لا تجدوا لكم } وإن أمعنتم في الطلب ، وطالت أزمانكم في إتقان السبب . ولما كان إطلاق النفي في ختام الآية الماضية - وإن كان لإرادة التعميم - يحتمل أن يدعي تقييده بما يخالف المراد ، وكان المقصود هنا التخويف بسطوته سبحانه تارة بالخسف وتارة بغيره ، قيد بما عين المراد ، وقدم قوله تعالى : { علينا } دلالة على باهر العظمة { به } أي بما فعلنا بكم { تبيعاً * } أي مطالباً يطالبنا به .