في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا} (59)

47

ولقد ظلموا فكانوا مستحقين للعذاب أو الهلاك كالقرى قبلهم . لولا أن الله قدر إمهالهم إلى موعدهم ، لحكمة اقتضتها إرادته فيهم ، فلم يأخذهم أخذ القرى ؛ بل جعل لهم موعدا آخر لا يخلفونه :

( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا . وجعلنا لمهلكهم موعدا ) . .

فلا يغرنهم إمهال الله لهم ، فإن موعدهم بعد ذلك آت . وسنة الله لا تتخلف . والله لا يخلف الميعاد . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا} (59)

قوله تعالى : " وتلك القرى أهلكناهم " " تلك " في موضع رفع بالابتداء . " القرى " نعت أو بدل . و " أهلكناهم " في موضع الخبر محمول على المعنى ؛ لأن المعنى أهل القرى . ويجوز أن تكون " تلك " في موضع نصب على قول{[10595]} من قال : زيدا ضربته ، أي وتلك القرى التي قصصنا عليك نبأهم ، نحو قرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط أهلكناهم لما ظلموا وكفروا . " وجعلنا لمهلكهم موعدا{[10596]} " أي وقتا معلوما لم تعده و " مهلك " من أهلكوا . وقرأ عاصم " مهلكهم " بفتح الميم واللام وهو مصدر هلك . وأجاز الكسائي والفراء " لمهلكهم " بكسر اللام وفتح الميم . النحاس : قال الكسائي{[10597]} وهو أحب إلي لأنه من هلك . الزجاج : اسم للزمان والتقدير : لوقت مهلكهم ، كما يقال : أتت الناقة{[10598]} على مضربها .


[10595]:الزيادة من "إعراب القرآن" للنحاس.
[10596]:هذه قراءة الجمهور كما البحر وغيره.
[10597]:من ك.
[10598]:ضرب الجمل الناقة يضربها إذا نزا عليها، وأتت الناقة على مضربها: أي على الزمن والوقت الذي ضربها الفحل فيه، جعلوا الزمان كالمكان.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا} (59)

ولما كانت هذه سنته{[46772]} في القرون الماضية والأمم الخالية ، قال تعالى عاطفاً على قوله " لهم موعد " {[46773]}مروعاً لهم بالإشارة إلى ديارهم المصورة لدمارهم{[46774]} : { وتلك القرى } {[46775]}أي الماضية من عاد وثمود ومدين وقوم لوط وأشكالهم{[46776]} { أهلكناهم } أي حكمنا بإهلاكهم بما لنا من العظمة { لما ظلموا } أي{[46777]} أول ما ظلموا ، أو{[46778]} أهلكناهم بالفعل حين ظلمهم لكن لا في أوله ، بل أمهلناهم إلى حين تناهيه وبلوغه الغاية ، {[46779]}فليحذر هؤلاء مثل ذلك{[46780]} { وجعلنا } {[46781]}أي بما لنا من العظمة{[46782]} { لمهلكهم } أي إهلاكهم بالفعل { موعداً * } أي وقتاً نحله{[46783]} بهم فيه ومكاناً لم نخلفه{[46784]} ، كما أنا{[46785]} جعلنا لهؤلاء موعداً في الدنيا بيوم بدر والفتح وحنين ونحو ذلك ، وفي الآخرة لن نخلفه{[46786]} ، وكذا كل أمر يقوله{[46787]} نبي من الأنبياء عنا لا يقع{[46788]} فيه خلف{[46789]} {[46790]}وإن كان يجوز لنا ذلك ، بخلاف ما يقوله من نفسه غير مسند إلينا فإنه يمكن وقوع الخلف فيه{[46791]} ، كما وقع في الوعد بالإخبار عن هذه المسائل التخلف أربعين ليلة أو ما دونها على حسب فهمهم أن { غدا } على حقيقته .


[46772]:من ظ ومد وفي الأصل: ستة.
[46773]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46774]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46775]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46776]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46777]:سقط من ظ.
[46778]:من ظ ومد، وفي الأصل: "و".
[46779]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46780]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46781]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46782]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46783]:من ظ ومد وفي الأصل: يخلد.
[46784]:من مد، وفي الأصل: لم يخلفه.
[46785]:من مد،وفي الأصل: إن.
[46786]:العبارة من "ومكانا" إلى هنا ساقطة من ظ.
[46787]:زيد في مد: من نفسه غير مسند إلينا.
[46788]:في ظ: الخلف فيه.
[46789]:في ظ: الخلف فيه.
[46790]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46791]:سقط ما بين الرقمين من ظ.