في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا} (10)

ومع ذلك فإن لهفة زكريا على الطمأنينة تدفع به أن يطلب آية وعلامة على تحقق البشرى فعلا . فأعطاه الله آية تناسب الجو النفسي الذي كان فيه الدعاء وكانت فيه الاستجابة . . ويؤدي بها حق الشكر لله الذي وهبه على الكبر غلاما . . وذلك أن ينقطع عن دنيا الناس ويحيا مع الله ثلاث ليال ينطلق لسانه إذا سبح ربه ، ويحتبس إذا كلم الناس ، وهو سوي معافى في جوارحه لم يصب لسانه عوج ولا آفة .

( قال : آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا} (10)

قوله تعالى : " قال رب اجعل لي آية " طلب آية على حملها{[10794]} بعد بشارة الملائكة إياه ، وبعد " وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا " زيادة طمأنينة ، أي تمم النعمة بأن تجعل لي آية ، وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة . وقيل : طلب آية تدله على أن البشرى منه بيحيى لا من الشيطان ؛ لأن إبليس أوهمه ذلك . قاله الضحاك وهو معنى قول السدي ، وهذا فيه نظر ؛ لإخبار الله تعالى بأن الملائكة نادته حسب ما تقدم في " آل عمران " {[10795]} . " قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " تقدم .


[10794]:في جـ وك: حبلها.
[10795]:راجع جـ 4 ص 80 فما بعد.