في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا} (9)

هنا يأتيه الجواب عن سؤاله : أن هذا هين على الله سهل . ويذكره بمثل قريب في نفسه : في خلقته هو و إيجاده بعد أن لم يكن . وهو مثل لكل حي ، ولكل شيء في هذا الوجود :

( قال : كذلك قال ربك : هو علي هين . وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) .

وليس في الخلق هين وصعب على الله . ووسيلة الخلق للصغير والكبير ، وللحقير والجليل واحدة : كن . فيكون .

والله هو الذي جعل العاقر لا تلد . وجعل الشيخ الفاني لا ينسل ؛ وهو قادر على إصلاح العاقر وإزالة سبب العقم ، وتجديد قوة الإخصاب في الرجل . وهو أهون في اعتبار الناس من إنشاء الحياة ابتداء . وإن كان كل شيء هينا على القدرة : إعادة أو إنشاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا} (9)

قوله تعالى : " قال كذلك قال ربك هو علي هين " أي قال له الملك " كذلك قال ربك " والكاف في موضع رفع ، أي الأمر كذلك ، أي كما قيل لك : " هو علي هين " . قال الفراء : خلقه علي هين . " وقد خلقتك من قبل " أي من قبل يحيى . وهذه قراءة أهل المدينة والبصرة وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين " وقد خلقناك " بنون وألف بالجمع على التعظيم . والقراءة الأولى أشبه بالسواد . " ولم تك شيئا " أي كما خلقك الله تعالى بعد العدم ولم تك شيئا موجودا ، فهو القادر على خلق يحيى وإيجاده .