البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا} (9)

{ قال : كذلك } أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ { قال ربك } فالكاف رفع أو نصب بقال ، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره { هو عليّ هين } ونحوه { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } وقرأ الحسن { وهو عليّ هين } ولا يخرج هذا إلاّ على الوجه الأول أي الأمر كما قلت ، وهو عليّ ذلك يهون ، ووجه آخر وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله لا إلى قول زكرياء وقال : محذوف في كلتا القراءتين أي قال { هو عليّ هين } وإن شئت لم تنوه لأن الله هو المخاطب ، والمعنى أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق قاله الزمخشري : وقال ابن عطية وقوله { قال كذلك } قيل إن المعنى قال له الملك { كذلك } فليكن الوجود كما قيل لك { قال ربك } خلق الغلام { عليّ هين } أي غير بدع وكما خلقتك قبل وأخرجتك من عدم إلى وجود كذلك أفعل الآن .

وقال الطبري : معنى قوله { كذلك } أي الأمر أن اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ولكن { قال ربك } والمعنى عندي قال الملك { كذلك } أي على هذه الحال { قال ربك هو عليّ هين } انتهى .

وقرأ الحسن { هو عليّ هين } بكسر الياء .

وقد أنشدوا قول النابغة :

عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة ***لوالده ليست بذات عقارب

بكسر ياء المتكلم وكسرها شبيه بقراءة حمزة { وما أنتم بمصرخي } بكسر الياء .

وقرأ الجمهور { وقد خلقتك } بتاء المتكلم .

وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي خلقناك بنون العظمة { ولم تك شيئاً } أي شيئاً موجوداً .

وقال الزمخشري : { شيئاً } لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئاً يعتد به كقولهم : عجبت من لا شيء إذا رأى غير شيء ظنه رجلاً .