في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (72)

53

وبعد هذا الاستطراد بمناسبة دعواهم على الحق الذي جاءهم فأعرضوا عنه واتهموه . . يعود السياق إلى استنكار موقفهم ، وإلى مناقشة الشبهات التي يمكن أن تصدهم عما جاءهم به الرسول الأمين :

( أم تسألهم خرجا ? )فهم يفرون مما تسألهم من أجر على الهداية والتعليم ? ! فإنك لا تطلب إليهم شيئا ، فما عند ربك خير مما عندهم : ( فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ) . . وماذا يطمع نبي أن ينال من البشر الضعاف الفقراء المحاويج وهو متصل بالفيض اللدني الذي لا ينضب ولا يغيض ؛ بل ماذا يطمع أتباع نبي أن ينالوا من عرض هذه الأرض وهم معلقو الأنظار والقلوب بما عند الله الذي يرزق بالكثير وبالقليل ? ألا إنه يوم يتصل القلب بالله يتضاءل هذا الكون كله ، بما فيه وكل من فيه !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (72)

قوله تعالى : " أم تسألهم خرجا " أي أجرا على ما جئتهم به ، قاله الحسن وغيره . " فخراج ربك خير " وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب " خراجا " بألف . الباقون بغير ألف . وكلهم قد قرؤوا " فخراج " بالألف إلا ابن عامر وأبا حيوة فإنهما قرأ بغير الألف . والمعنى : أم تسألهم رزقا فرزق ربك خير . " وهو خير الرازقين " أي ليس يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه ، ولا ينعم مثل إنعامه . وقيل : أي ما يؤتيك الله من الأجر على طاعتك له والدعاء إليه خير من عرض الدنيا ، وقد عرضوا عليك أموالهم حتى تكون كأعين رجل من قريش فلم تجبهم إلى ذلك ، قال معناه الحسن . والخرج والخراج واحد ، إلا أن اختلاف الكلام أحسن ، قاله الأخفش . وقال أبو حاتم : الخرج الجعل ، والخراج العطاء . المبرد : الخرج المصدر ، والخراج الاسم . وقال النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخراج ما لزمك ، والخرج ما تبرعت به . وعنه أن الخرج من الرقاب ، والخراج من الأرض . ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي .