في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (148)

121

وهؤلاء الذين لم يطلبوا لأنفسهم شيئا ، أعطاهم الله من عنده كل شيء . أعطاهم من عنده كل ما يتمناه طلاب الدنيا وزيادة . وأعطاهم كذلك كل ما يتمناه طلاب الآخرة ويرجونه :

( فآتاهم الله ثواب الدنيا ، وحسن ثواب الآخرة ) . .

وشهد لهم - سبحانه - بالإحسان . فقد أحسنوا الأدب وأحسنوا الجهاد ، وأعلن حبه لهم . وهو أكبر من النعمة وأكبر من الثواب :

( والله يحب المحسنين ) . .

وهكذا تنتهي هذه الفقرة في الاستعراض ؛ وقد تضمنت تلك الحقائق الكبيرة في التصور الإسلامي . وقد أدت هذا الدور في تربية الجماعة المسلمة . وقد ادخرت هذا الرصيد للأمة المسلمة في كل جيل . .

/خ179

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (148)

وأقل ذلك القناعة ثم الرضا ثم العيش معه ثم الأُنس في الجلوس بين يديه ثم كمال الفرح بلقائه ، ثم استقلال السرِّ بوجوده .

{ وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } .

يعني دخولهم الجنة محررون عنها ، غير داخلين في أسرها .

ويقال ثوابُ الدنيا والآخرة الغيبةُ عن الدارين برؤية خالقهما .

ولمّا قال { ثَوَابَ الدُّنْيَا } قال في الآخرة { وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ } فوجب أن يكون لثواب الآخرة مزية على ثواب الدنيا حيث خصَّه بوصف الحسن ، وتلك المزية دوامها وتمامها وثمارها ، وأنها لا يشوبها ما ينافيها ، ويوقع آفةً فيها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (148)

لا جرم أن الله نصرهم ، وجعل لهم العاقبة في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال : { فآتاهم الله ثواب الدنيا } من النصر والظفر والغنيمة ، { وحُسن ثواب الآخرة } وهو الفوز برضا ربهم ، والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات ، وما ذاك إلا أنهم أحسنوا له الأعمال ، فجازاهم بأحسن الجزاء ، فلهذا قال : { والله يحب المحسنين } في عبادة الخالق ومعاملة الخلق ، ومن الإحسان أن يفعل عند جهاد الأعداء ، كفعل هؤلاء الموصوفين{[164]}


[164]:- في ب: "المؤمنين".