في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

112

ولقد يقع به الأذى لامتحان صبره ، ويبطيء عليه النصر لابتلاء ثقته بربه ، ولكن العاقبة مظنونة ومعروفة ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ومن كان الله معه فلا عليه ممن يكيدون وممن يمكرون .

هذا هو دستور الدعوة إلى الله كما رسمه الله . والنصر مرهون بإتباعه كما وعد الله . ومن أصدق من الله ؟

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

والله مع المتقين المحسنين ، بعونه وتوفيقه وتسديده ، وهم الذين اتقوا الكفر والمعاصي ، وأحسنوا في عبادة الله ، بأن عبدوا الله كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم ، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه .

نسأل الله أن يجعلنا من المتقين المحسنين .

تم تفسير سورة النحل والحمد لله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

ثم علل ذلك بقوله تعالى : { إن الله } ، أي : الجامع لصفات الكمال بلطفه وعونه ، { مع الذين اتقوا } ، أي : وجد منهم الخوف من الله تعالى ، فكانوا في أول منازل التقوى ، وهو مع المتقين الذين كانوا في النهاية منها ، فعدلوا في أفعالهم من التوحيد وغيره عملاً بأمر الله في الكتاب الذي هو تبيان لكل شيء ، وهو مع الذين أحسنوا وكانوا في أول درجات الإحسان ، { والذين هم } ، أي : بضمائرهم وظواهرهم ، { محسنون * } ، أي : صار الإحسان صفة لهم غير منفكة عنهم ، فهم في حضرات الرحمن ، وأنت رأس المتقين المحسنين ، فالله معك ، ومن كان الله معه كان غالباً ، وصفقته رابحة ، وحالته صالحة ، وأمره عال ، وضده في أسوإ الأحوال ، فلا تستعجلوا قلقاً كما استعجل الكفار استهزاء ، تخلقاً في التأني والحلم بصفة من تنزه عن نقص الاستعجال ، وتعالى عن ادعاء الأكفاء والأمثال ، فقد عانق آخرها أولها ، ووافق مقطعها مطلعها ، وآخرها احتباك : ذكر { الذين اتقوا } أولاً دليلاً على حذف { الذين أحسنوا } ثانياً ، { والمحسنين } ثانياً دليلاً على حذف المتقين أولاً - والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .