في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} (73)

55

وكما أن المجتمع المسلم مجتمع عضوي حركي متناسق متكافل متعاون يتجمع في ولاء واحد ، فكذلك المجتمع الجاهلي :

( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) . .

إن الأمور بطبيعتها كذلك - كما أسلفنا . إن المجتمع الجاهلي لا يتحرك كأفراد ؛ إنما يتحرك ككائن عضوي ، تندفع أعضاؤه ، بطبيعة وجوده وتكوينه ، للدفاع الذاتي عن وجوده وكيانه . فهم بعضهم أولياء بعض طبعاً وحكماً . . ومن ثم لا يملك الإسلام أن يواجههم إلا في صورة مجتمع آخر له ذات الخصائص ، ولكن بدرجة أعمق وأمتن وأقوى . فأما إذا لم يواجههم بمجتمع ولاؤه بعضه لبعض ، فستقع الفتنة لأفراده من المجتمع الجاهلي - لأنهم لا يملكون مواجهة المجتمع الجاهلي المتكافل أفراداً - وتقع الفتنة في الأرض عامة بغلبة الجاهلية على الإسلام بعد وجوده . ويقع الفساد في الأرض بطغيان الجاهلية على الإسلام ؛ وطغيان ألوهية العباد على ألوهية الله ؛ ووقوع الناس عبيداً للعباد مرة أخرى . وهو أفسد الفساد :

( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) . .

ولا يكون بعد هذا النذير نذير ، ولا بعد هذا التحذير تحذير . . والمسلمون الذين لا يقيمون وجودهم على أساس التجمع العضوي الحركي ذي الولاء الواحد والقيادة الواحدة ، يتحملون أمام الله - فوق ما يتحملون في حياتهم ذاتها - تبعة تلك الفتنة في الأرض ، وتبعة هذا الفساد الكبير

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} (73)

المفردات :

تكن فتنة في الأرض : تحصل فتنة بظهور الشرك .

73 – { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } .

والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ليس لكم أن تولوهم أو تتخذوهم أصدقاء مهما كانوا من القرابة والصلة ، إن لم تفعلوا هذا وتقوموا بهذا الأمر ؛ تحصل فتنة في الأرض وفساد كبير ، وذلك بضعف الإسلام وكسر شوكته وظهور الكفر ، وعلو رايته . . . يا سبحانه الله ! أنت عالم الغيب والشهادة ، وأنت الخبير فلقد ظل الإسلام كما هو حتى اتخذ المسلمون بطانتهم من غيرهم ؛ ووالوا أعداء الدين بحجة السياسة مرة ، أو لحاجة أخرى ، فأصبحوا ولا حول لهم ولا قوة ، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدينا نعم وسنظل على ذلك حتى نعود إلى الدين والقرآن ، نفعل ما يريده ونتجنب ما ينهى عنه .

وقال الدكتور محمد سيد طنطاوي : في تفسير الآية :

إلا تفعلوا أيها المسلمون ما أمرتكم به من التناصر والتواصل وتولى بعضكم بعضا ، ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار ؛ تحصل فتنة كبيرة في الأرض ، ومفسدة شديدة فيها ؛ لأنكم إذا لم تصيروا يدا واحدة على الشرك ؛ يضعف شأنكم ، وتذهب ريحكم ، وتسفك دماؤكم ، ويتطاول أعداؤكم عليكم ، وتصيرون عاجزين عن الدفاع عن دينكم وعرضكم ، وبذلك تعم الفتنة وينتشر الفساد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} (73)

{ والذين كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } آخر منهم أي في الميراث كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقال قتادة . وابن إسحاق : في المؤازرة ، وهذا بمفهومه مفيد لنفي الموارثة والمؤازرة بينهم وبين المسلمين وإيجاب ضد ذلك وإن كانوا أقارب ، ومن هنا ذهب الجمهور إلى أنه لا يرث مسلم كافراً ولا كافر مسلماً ، وأخرج ذلك ابن مردويه . والحاكم وصححه عن أسامة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك وقرأ الآية ، ومن الناس من قال : إن المسلم يرث الكافر دون العكس وليس مما يعول عليه والفتوى على الأول كما تحقق في محله { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ } أي إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآيتين ، وقيل : الضمير المنصوب للميثاق أو حفظه أو الإرض أو النصر أو الاستنصار المفهوم من الفعل والأولى ما ذكرنا ، وفي الأخير ما لا يخفى من التكلف .

{ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الارض } أي تحصل فتنة عظيمة فيها ، وهي اختلاف الكلمة وضعف الإيمان وظهور الكفر { وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } وهو سفك الدماء على ما روي عن الحسن فالمراد فساد كبير فيها ، وقيل : المراد في الدارين وهو خلاف الظاهر ، وعن الكسائي أنه قرأ { كَثِيرٍ } بالمثلثة .