في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (124)

111

وقبيل ختام السورة التي تكلمت طويلا عن المنافقين ، تجيء آيات تصور طريقة المنافقين في تلقي آيات الله وفي استقبال تكاليف هذه العقيدة التي يتظاهرون بها كاذبين ؛ وإلى جانبها صورة الذين آمنوا وتلقيهم لهذا القرآن الكريم :

( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول : أيكم زادته هذه إيمانا ? فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ؛ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون . أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ، ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ? وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض : هل يراكم من أحد ? ثم انصرفوا . صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) . .

والسؤال في الآية الأولى :

( أيكم زادته هذه إيمانا ? ) . .

سؤال مريب ، لا يقوله إلا الذي لم يستشعر وقع السورة المنزلة في قلبه . وإلا لتحدث عن آثارها في نفسه ، بدل التساؤل عن غيره . وهو في الوقت ذاته يحمل رائحة التهوين من شأن السورة النازلة والتشكيك في أثرها في القلوب !

لذلك يجيء الجواب الحاسم ممن لا راد لما يقول :

( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) .

فأما الذين آمنوا فقد أضيفت إلى دلائل الإيمان عندهم دلالة فزادتهم إيمانا ؛ وقد خفقت قلوبهم بذكر ربهم خفقة فزادتهم إيمانا ؛ وقد استشعروا عناية ربهم بهم في إنزال آياته عليهم فزادتهم إيمانا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (124)

{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 124 وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ 125 أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ 126 وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون 127 }

التفسير :

124 { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا . . . } الآية .

هذه الآية عود الحديث عن المنافقين ، وبيان لسوء أدبهم مع القرآن الكريم ؛ فقد كانوا إذا نزلت سورة مشتملة على تبيان فضائحهم وعيوبهم تأذوا من سماعها ، وكذلك كلما سمعوا سورة وإن لم يذكر فيها شيء عنهم . استهزءوا بها وطعنوا فيها ، وأخذوا في التغامز والتضاحك على سبيل الطعن والهزء .

إذا أنزلنا عليك يا محمد آية سورة من سور القرآن الكريم ؛ نظر المنافقون إلى بعض نظرة استهزاء وسخرية بالقرآن ، وقالوا :

{ أيكم زادته هذه إيمانا } . فهم يتساءلون تساءل مستنكر مستهجن ، ويقولون : من منكم منحته هذه السورة تصديقا بالقرآن أو بمحمد ؟ ! وهنا يفاجئهم القرآن بهذا الجواب :

{ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } . إن العيب في قلوب المنافقين ، وليس في القرآن الكريم ، بدليل أن هذا القرآن ، له أثر واضح على المؤمنين ؛ فإنه يزيدهم إيمانا وتصديقا ، ويقينا بصدقه ، وصدق قائله ، والإيمان يزيد كلما زاد إيمان القلب بما نزل من الآيات .

قال الزمخشري :

{ فزادتهم إيمانا } ؛ لأنها أزيد لليقين والثبات ، وأثلج للصدر ، أو فزادتهم عملا ؛ فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان ، فإن الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل .

{ وهم يستبشرون } . وهم مسرورون بنزولها وبما فيها من المنافع الدينية والدنيوية .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (124)

{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ } من سور القرآن { فَمِنْهُمْ } أي من المنافقين كما روي عن قتادة . وغيره { مَن يِقُولُ } على سبيل الإنكار والاستهزاء لإخوانه ليثبتهم على النفاق أو لضعفة المؤمنين ليصدهم عن الإيمان { أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه } السورة { إيمانا } وقرأ عبيد بن عمير { أَيُّكُمْ } بالنصب على تقدير فعل يفسره المذكور ويقدر مؤخراً لأن الاستفهام له الصدر أي أيكم زادت زادته الخ .

واعتبار الزيادة على أول الاحتمالين في المخاطبين باعتبار اعتقاد المؤمنين { فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ } جواب من جهته تعالى شأنه وتحقيق للحق وتعيين لحالهم عاجلاً وآجلاً . وقال بعض المدققين : إن الآية دلت على أنهم مستهزئون وأن استهزاءهم منكر فجاء قوله تعالى : { فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إيمانا } * { وَأَمَّا الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } [ التوبة : 125 ] الخ تفصيلاً لهذين القسمين ، وجعل ذلك الطيبي تفصيلاً لمحذوف وبينه بما لا يميل القلب إليه ، وأياً ما كان فجواب { إِذَا } جملة { فَمِنْهُمْ } الخ ، وليس هذا وما بعده عطفاً عليه ؛ أي فأما الذين آمنوا بالله سبحانه وبما جاء من عنده { فَزَادَتْهُمْ إيمانا } أي تصديقاً لأن ذلك هو المتبادر من الإيمان كما قرر في محله .

وقبول التصديق نفسه الزيادة والنقص والشدة والضعف مما قال به جمع من المحققين وبه أقول لظواهر الآيات والأخبار ولو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً ، ومن لم يقبل قبوله للزيادة ولم يدخل الأعمال في الإيمان قال : إن زيادته بزيادة متعلقه والمؤمن به ، وإليه يشير كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قيل : ويلزمه أن لا يزيد اليوم لإكمال الدين وعدم تجدد متعلق وفيه نظر وإن قاله من تعقد عليه الخناصر وتعتقد بكلامه الضمائر ، ومن لم يقبل وأدخل الأعمال فالزيادة وكذا مقابلها ظاهرة عنده { وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم ورفع درجاتهم بل هو لعمري أجدى من تفاريق العصا .