ونعود إلى قوم لوط ! فيتجلى لنا الانحراف مرة أخرى في جوابهم لنبيهم :
( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا : أخرجوهم من قريتكم ، إنهم أناس يتطهرون ) !
يا عجباً ! أو من يتطهر يخرج من القرية إخراجاً ، ليبقى فيها الملوثون المدنسون ؟ !
ولكن لماذا العجب ؟ وماذا تصنع الجاهلية الحديثة ؟ أليست تطارد الذين يتطهرون ، فلا ينغمسون في الوحل الذي تنغمس فيه مجتمعات الجاهلية - وتسميه تقدمية وتحطيماً للأغلال عن المرأة وغير المرأة - أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأموالهم وأفكارهم وتصوراتهم كذلك ؛ ولا تطيق أن تراهم يتطهرون ؛ لأنها لا تتسع ولا ترحب إلا بالملوثين الدنسين القذرين ؟ ! إنه منطق الجاهلية في كل حين ! !
يتطهرون : يدعون الطهارة مما نأتى .
82- وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون .
كان الأمل أن يستجيبوا لدعوة لوط عليه السلام ، وأن يستمعوا لداعي الهدى ، لكنهم أصروا على ضلالهم ، كما هو ديدن الشطار والدعار ، وتواصوا بأن يطردوا لوطا ، ومن آمن به ، من قرية سدوم ؛ لأنهم يتطهرون عن الوقوع في اللواط وعن العدوان على الآخرين .
وهو منطق أعرج وسبيل أعوج ، أن يستنكفوا عن الهدى ثم يصرون على إخراج الشرفاء الأطهار ؛ ليبقى لهم الملوثون الممسوخون .
فهم يسخرون بالمؤمنين ، وبتطهرهم من الفواحش ، ويفتخرون بما كانوا فيه من القذارة واللواط .
قوله : { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قرتكم إنهم أناس يتطهرون } ذلك جواب المقبحين من قوم لوط لنبيهم لوط عليه السلام وهو قولهم : أخرجوا لوطا والذين على دينه ، الذين يتنزهون عن فعل هذه الكبيرة وهي إتيان الرجال في الأدبار . أخرجوهم من بلدتكم حيث تقيمون وتسكنون . وبمثل هذا يحتج قوم لوط لإخراجهم من بلدتهم . وهو أنهم طاهرون منزهون عن فعل الخبائث . وذلك هو شأن المفسدين الساقطين من الناس الذين يسول لهم الشيطان فعل الأدناس والأرجاس مما لم يسبقهم إليه أناس ثم يتهمون غيرهم من المؤمنين الأطهار بغير تهمة . ويرمونهم في أشخاصهم بصور الظلم ما ليس له وجود البتة . أولئك هم المسرفون في العهر والعار والضلال !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.