في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (72)

71

واللّه سبحانه يقص قصة عبده نوح وهو يتحدى قوى الطاغوت في زمانه هذا التحدي الواضح الصريح . فلنمض مع القصة لنرى نهايتها عن قريب ،

( فإن توليتم فما سألتكم من أجر . إن أجري إلا على اللّه . وأمرت أن أكون من المسلمين )

فإن أعرضتم عني وابتعدتم ، فأنتم وشأنكم ، فما كنت أسألكم أجراً على الهداية ، فينقض أجري بتوليكم :

( إن أجري إلا على اللّه ) . .

ولن يزحزحني هذا عن عقيدتي ، فقد أمرت أن أسلم نفسي كلها للّه :

( وأمرت أن أكون من المسلمين ) . .

وأنا عندما أمرت به . . من المسلمين . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (72)

المفردات :

توليتم : أعرضتم عن تذكيري .

من المسلمين : من المنقادين لحكم الله ؛ لا أخالف أمره .

التفسير :

72 { فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله . . . } الآية .

أي : فإن أعرضتم عن نصحي ، وكفرتم برسالتي ؛ فإني لا أنتظر منكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا ؛ لأن أجري وجزائي من الله وحده .

{ وأمرت أن أكون من المسلمين } .

أي : أمرني ربي بأن أكون من المسلمين . أي : المستسلمين الخاضعين لحكمه ، الراضين بقضائه وقدره ، والإسلام هنا بمعنى : الخضوع والاستسلام لأمر الله عز وجل ، وهو دين الأنبياء والرسل جميعا من أولهم إلى آخرهم وإن تنوعت شرائعهم التفصيلية فهذا نوح يقول : { وأمرت أن أكون من المسلمين } .

وقال تعالى عن إبراهيم الخليل : { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين* ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } . ( البقرة : 131 ، 132 ) .

وقال موسى : { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } . ( يونس : 84 ) .

وقال سحرة فرعون : { ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } . ( الأعراف : 126 ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } . ( الأنعام : 162 ، 163 ) . أي : من هذه الأمة .

وقد روى الشيخان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الأنبياء أخوات لعلاّت ؛ أمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ) .

فالأنبياء والرسل أشبه بإخوة من أب واحد وأمهات متعددة ؛ لأن الله سبحانه هو الذي أرسل الرسل ، وأنزل الكتب داعية إلى التوحيد ومكارم الأخلاق ، ولكل رسول شرعة ومنهاج ؛ قال تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } . ( المائدة : 48 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (72)

{ فإن توليتم } أي كلفتم أنفسكم الإعراض عن الحق بعد عجزكم عن إهلاكي ولم ينفعكم علمكم بأن الذي منعني - وأنا وحدي - منكم وأنتم ملء الأرض له العزة جميعاً وأن{[38254]} من أوليائه الذين تقدم وعده الصادق بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون { فما } أي فلم يكن توليكم عن تفريط مني لأني سقت الأمر على ما يحب ، ما { سألتكم } أي ساعة من الدهر ، وأغرق في النفي فقال : { من أجر } أي على دعائي لكم يفوتني بتوليكم ولا تتهموني{[38255]} {[38256]}به في دعائكم{[38257]} .

ولما كان من المحال أن يفعل عاقل شيئاً لا لغرض ، بين غرضه بقوله مستأنفاً : { إن } أي ما { أجري إلا على الله } أي الذي له صفات الكمال ؛ ثم عطف عليه غرضاً آخر وهو إتباع الأمر خوفاً من حصول الضر فقال : { وأمرت } أي من الملك الأعلى الذي لا أمر لغيره ، وبناه للمفعول للعلم بأنه هو الآمر وليزيد في الترغيب في المأمور به وتغطية بجعله عمدة الكلام بإقامته مقام الفاعل فقال { أن أكون } أي كوناً أتخلق به فلا أنفك عنه ؛ ولما كان في مقام الاعتذار عن مفاجأته لهم بالإنذار ، عبر بالإسلام الذي هو الأفعال الظاهرة فقال{[38258]} : { من المسلمين* } أي الراسخين في صفة الانقياد بغاية الإخلاص ، لي ما لهم وعليّ ما عليهم ، أنا وهم في الإسلام سواء ، لا مرية لي فيه أتهم بها ، وأن أستسلم لكل ما يصيبني في الله ، لا يردني ذلك عن إنفاذ{[38259]} أمره ، والحاصل أنه لم يكن بدعائه إياهم في موضع تهمة ، لا سألهم غرضاً دنيوياً يزيده إن أقبلوا ولا ينقصه إن أدبروا ، ولا أتى بشيء من عند نفسه ليظن أنه أخطأ فيه ولا سلك به مسلكاً يظن به استعباده إياهم في إتباعه ، بل أعلمهم بأنه أول مؤتمر بما أمرهم به مستسلم لما دعاهم{[38260]} إليه ولكل ما يصيبه في الله ،


[38254]:في ظ: أني.
[38255]:في الأصل: لا يتهموني، وفي ظ: لا تتهموني.
[38256]:في ظ: بدعائكم.
[38257]:في ظ: بدعائكم.
[38258]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38259]:من ظ، وفي الأصل: انقياد.
[38260]:في ظ: ادعاهم.