في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (244)

243

( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ) . .

هنا ندرك طرفا من هدف تلك الحادثة ومغزاها ؛ وندرك طرفا من حكمة الله في سوق هذه التجربة للجماعة المسلمة في جيلها الأول وفي أجيالها جميعا . . ألا يقعدن بكم حب الحياة ، وحذر الموت ، عن الجهاد في سبيل الله . فالموت والحياة بيد الله . قاتلوا في سبيل الله لا في سبيل غاية أخرى . وتحت راية الله لا تحت راية أخرى . . قاتلوا في سبيل الله :

( واعلموا أن الله سميع عليم ) . . يسمع ويعلم . . يسمع القول ويعلم ما وراءه . أو يسمع فيستجيب ويعلم ما يصلح الحياة والقلوب . قاتلوا في سبيل الله وليس هناك عمل ضائع عند الله ، واهب الحياة وآخذ الحياة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (244)

فضل القتال والصدقة

{ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع بصير( 244 ) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون( 245 ) }

المفردات :

سبيل الله : السبيل : الطريق ، يذكر ويؤنث . وإذا أطلق انصرف إلى الجهاد .

المعنى الإجمالي :

وإذا علمتم أن الفرار من الموت لا ينجى منه فجاهدوا وابذلوا أنفسكم لإعلاء كلمة الله وأيقنوا أن الله يسمع ما يقول المتخلفون وما يقول المجاهدون ، ويعلم ما يضمر كل في نفسه فيجازى بالخير خيرا وبالشر شرا .

التفسير :

{ وقاتلوا في سبيل اله واعلموا أن الله سميع عليم }

هذه الجملة معطوفة على جملة " ألم تر " من جهة المعنى فإن " لم تر " بمعنى انظروا وتفكروا .

وإنك لترى الأمر بالجهاد منثورا في هذه السورة ضمن آيات الأحكام مذكورا به من آن لآخر ، لأنه من أشق التكاليف ، وعليه يدور بقاء هذا الدين ، الذي يتربص به أعداءه فلو لم يجاهدوا لهلكوا ، وضاع دينهم .

وقد بدأ الحديث عن الجهاد في هذه السورة بقوله تعالى : { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء } . ( البقرة : 154 ) حتى وصل إلى هذا التكليف الكريم ، ثم ينتهي في آخر السورة بالحث على الإنفاق في سبيله .

والخطاب هنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .

والجهاد في سبيل الله : هو ما كان لإعلاء كلمة الله فلا يكون الجهاد في سبيل الله إلا إذا كان هم المقاتل ومقصده ، إحياء دينه ونشره والدفاع عنه . فإن لم تكن تلك نيته فإنما يقاتل لأمر دنيوي . ومن كان ذلك لا يحصل على الثواب ، الذي أعده الله لمن يجاهدون في سبيله .

وفي مضمون الآية الكريمة : تحذير لكل مسلم من أن يجبن عن القتال حذر الموت بقوله : { واعلموا أن الله سميع عليم } . فإن الموت قدر لا بد منه . قال تعالى : { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } . ( الجمعة : 8 ) إذ الموت أجل يبلغه المرء فيموت ، سواء أكان على فراشه أم كان في حرب ضروس .

كما أن فيها رمزا إلى وعدهم بحسن الجزاء ، وكأنه يقول : واعلموا أنهم سميع عليم فلا يخفى عليه مجاهد أو قاعد . فمن قعد عنه عوقب أشد العقاب . ومن جاهد جوزي أعظم الجزاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (244)

ولما بيّن سبحانه وتعالى أن الموت لا يصون منه فرار{[11551]} {[11552]}أمر بالجهاد الذي هو المقصود الأعظم بهذه السياقات ولفت القول إلى من يحتاج إلى الأمر به{[11553]} وصدره بالواو فأفهم{[11554]} العطف على غير معطوف عليه مذكور أن التقدير : فلا تفروا من أسباب الموت بل اثبتوا في مواطن البأساء { وقاتلوا{[11555]} }{[11556]} وعبر بفي الظرفية{[11557]} إشارة إلى وجوب كونهم في القتال وإن اشتدت الأحوال مظروفين للدين{[11558]} مراعين له لا بخرجون عنه بوجه ما{[11559]} فيصدقون في الإقدام على من{[11560]} لج{[11561]} في الكفران ويسارعون إلى الإحجام عمن بدا منه الإذعان ونحو ذلك من مراعاة شرائع الإيمان ، وعبر بالسبيل إشارة إلى يسر الدين ووضوحه فلا عذر في الخروج عن شيء منه بحال فقال : { في سبيل الله } {[11562]}أي الذي لا كفوء{[11563]} له كما كتبه عليكم وإن كنتم تكرهون القتال .

ولما أمرهم بعد ما حذرهم رغبهم ورهبهم بقوله : { واعلموا } منبهاً لهم لأن يلقوا أسماعهم ويحضروا أفهامهم لما يلقى عليهم { أن الله } {[11564]}أي الذي له القدرة الكاملة والعلم المحيط{[11565]} { سميع } لما تقولون إذا أمرتم بما يكره من القتال { عليم * } بما تضمرون من الإعراض عنه والإقبال فهو يجازيكم على الخير قولاً وعملاً ونية ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعفاً إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وعلى السيئة بمثلها إن شاء ( ولا يظلم ربك أحداً{[11566]} }[ الكهف : 49 ] .


[11551]:في م: فرارا.
[11552]:العبارة من هنا إلى "بالواو" سقطت من ظ.
[11553]:زيد في م ومد: من الامة.
[11554]:في ظ: أفهم..
[11555]:هذا خطاب لهذه الأمة بالجهاد في سبيل الله وتقدمت تلك القصة كما قلنا تنبيها لهذه الأمة أن لا تفر من الموت كفرار أولئك وتشجيعا لها وتثبيتا وروى عن ابن عباس والضحاك أنه أمر لمن أحياهم الله بعد موتهم بالجهاد أي وقال لهم: قاتلوا في سبيل الله، وقال الطبري: لا وجه لهذا القول: - انتهى. والذييظهر القول الأول وأن هذه الآية ملتحمة بقوله "حافظوا" على الصلاة وبقوله "فإن خفتم فرجالا أو ركبانا" لأن في هذا إشعارا بلقاء العدو ثم ما جاء بين هاتين الآيتين جاء كالإعراض فقوله: "وللمطلقات متاع بالمعروف" تتميم أو توكيد لبعض أحكام المطلقات وقوله الم تر إلى الذين "اعتبار بمن مضى ممن فر من الموت فمات أن لا ننكص ولا نحجم عن القتال وبيان المقاتل فيه وأنه سبيل الله فيه حث عظيم على القتال إذ كان الإنسان يقاتل للحمية ولنيل عرض من الدنيا والقتال في سبيل الله مورث للعز الأبدي والفوز السرمدي – البحر المحيط 2 / 251.
[11556]:العبارة من هنا إلى فقال "ليست في ظ
[11557]:من مد وفي الأصل: به الظرفية وفي م: به الظرفية فيه.
[11558]:من م ومد، وفي الأصل: للذين.
[11559]:ليس في م ومد.
[11560]:زيد من م ومد ولا بد منه.
[11561]:في مد: مع وهو محرف.
[11562]:ليست في ظ.
[11563]:ليست في ظ.
[11564]:ليست في ظ.
[11565]:ليست في ظ.
[11566]:سورة 18 آية 49.