في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (37)

ويرسم مشهدهم وهم يحاولون الخروج من النار . ثم عجزهم عن بلوغ الهدف ، وبقاءهم في العذاب الأليم المقيم . .

إنه مشهد مجسم ذو مناظر وحركات متواليات . . منظرهم ومعهم ما في الأرض ومثله معه . . ومنظرهم وهم يعرضونه ليفتدوا به . ومنظرهم وهم مخيبو الطلب غير مقبولي الرجاء . . ومنظرهم وهم يدخلون النار . . ومنظرهم وهم يحاولون الخروج منها . . ومنظرهم وهم يرغمون على البقاء . ويسدل الستار ، ويتركهم مقيمين هناك !

27

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (37)

37- يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ . أي : يتمنى الكفار أن يخرجوا من النار- بعد أن اصطلوا بسعيرها- وذاقوا عذابها وآلامها ، وما هم بخارجين منها ، بل يبقون فيها ولهم عذاب دائم لا ينتهي أبدا . .

" وهذه الآية خاصة بالكافرين كما يفيده نصها ، أما المسلمون المذنبون ، الذين أدخلوا النار بسبب معاصيم فإنهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة " {[222]} .

وجاء في تفسير القرطبي : قيل لجابر بن عبد الله : إنكم يا أصحاب محمد تقولون : إن قوما يخرجون من النار والله تعالى يقول : وَمَا هُم بِخَارِجِينَ منها . فقال جابر : إنكم تجعلون العام خاصا ، والخاص عاما ، إنما هذا في الكفار خاصة ، فقرأت الآية كلها من أولها إلى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة . {[223]} .

أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة " {[224]} .


[222]:التفسير الوسيط مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حزب 12 ص 1066.
[223]:تفسير القرطبي 6/159 طبعة دار الكتب المصرية.
[224]:يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة: رواه مسلم في الإيمان (191) وأحمد في مسنده (14414) من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلوا الجنة. ورواه البخاري في الرقاق (6559) وأحمد في مسنده (13427) من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين. ورواه البخاري في الرقاق (6566) وأبو داود في السنة (4740) من حديث عمران بن حصين رضي اللهم عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة يسمون الجهنمين.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (37)

ثم علل شدة إيلامه بدوامه فقال : { يريدون أن يخرجوا } أي يكون لهم خروج في وقت ما إذا رفعهم اللهب{[25759]} إلى أن يكاد أن يلقيهم خارجاً { من النار } ثم نفى خروجهم على وجه التأكيد الشديد فقال : { وما هم } وأغرق في النفي{[25760]} بالجار واسم الفاعل فقال{[25761]} : { {[25762]}بخارجين منها{[25763]} } أي ما يثبت لهم خروج أصلاً ، ولعله عبر في النفي بالاسمية إشارة إلى أنه يتجدد لهم الخروج{[25764]} من الحرور إلى الزمهرير ، فإن سمى أحد ذلك خروجاً فهو غير مرادهم{[25765]} .

ولما كان المعذبون في دار ربما دام لهم المكث فيها وانقطع عنهم{[25766]} العذاب قال : { {[25767]}ولهم{[25768]} } أي خاصة دون عصاة المؤمنين { عذاب } أي تارة بالحر وتارة بالبرد وتارة بغيرهما ، دائم الإقامة لا يبرح ولا يتغير { مقيم * } .


[25759]:في ظ: الكذب.
[25760]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25761]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25762]:تأخر في ظ عن العذاب قال".
[25763]:تأخر في ظ عن العذاب قال".
[25764]:زيد بعده في ظ: من الخروج.
[25765]:من ظ، وفي الأصل: مراد.
[25766]:في ظ: عندهم.
[25767]:تأخر في ظ عن "عصاة المؤمنين".
[25768]:تأخر في ظ عن "عصاة المؤمنين".