فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (37)

{ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } يود( {[1748]} ) الكافرون أن يفلتوا من حر السعير ، وأن يفارقوا دركات اللظى ودار البوار والثبور ، لكن حق القول من ربنا أنهم فيها ماكثون ، وعن موجع عقابها لا يتحولون ، فهم فيها مخلدون ؛ والآيتان في حق الكفار ، فلا ينافي القول بالشفاعة لعصاة المؤمنين في الخروج( {[1749]} ) منها ؛ في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة " قال يزيد الفقير : فقلت لجابر : يقول الله تعالى : { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها } قال : اتل أول الآية : { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به . . } ألا إنهم الذين كفروا .


[1748]:لا يقال: كيف يجوز أن يريدوا الخروج من النار مع علمهم بالخلود ؟ لأنا نقول: الهول يومئذ ينسيهم ذلك، وعلى تقدير عدم النسيان يقال: العلم بعدم حصول الشيء لا يصرف عن إرادته، كما أن العلم بالحصول كذلك، فإن الداعي إلى الإرادة حسن الشيء والحاجة إليه.
[1749]:روى الحافظ ابن مردويه عن طلق بن حبيب قال: كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار، فقال: يا طلق! أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة رسول الله مني؟!! إن الذين قرأت هم المشركون، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا فعذبوا ثم أخرجوا منها؛ ثم أهوى بيديه إلى أذنيه/ فقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يخرجون من النار بعدما دخلوا" ونحن نقرأ كما قرأت. ومما يقول صاحب فتح القدير: وقد تواترت الأحاديث تواتراً لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم الرواية بأن عصاة الموحدين يخرجون من النار، فمن أنكر هذا فليس بأهل للمناظرة لأنه أنكر ما هو من ضروريات الشريعة، اللهم غفرا.