في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ} (115)

103

ولقد اطمأن السحرة على الأجر ، واشرأبت أعناقهم إلى القربى من فرعون ، واستعدوا للحلبة . . ثم ها هم أولاء يتوجهون إلى موسى - عليه السلام - بالتحدي . . ثم يكون من أمرهم ما قسم الله لهم من الخير الذي لم يكونوا يحتسبون ، ومن الأجر الذي لم يكونوا يتوقعون :

( قالوا : يا موسى ، إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين . . قال : ألقوا ) . .

ويبدو التحدي واضحاً في تخييرهم لموسى . وتبدو كذلك ثقتهم بسحرهم وقدرتهم على الغلبة . .

/خ126

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ} (115)

{ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين( 115 ) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم( 116 ) } :

التفسير :

{ 115 – قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين } .

أي : قال السحرة عن مواجهتهم لموسى في ساحة التحدي .

أنت يا موسى مخير بين أن تلقى عصاك أولا ، وبين أن نلقي نحن أولا ، وكان هذا التخيير في البدء ناشئا عن ثقتهم بالغلبة ، سواء تأخروا عنه أن تقدموا عليه كأنهم يقولون له : وفي كلتا الحالتين فنحن على ثقة بالفوز والنصر فأرح نفسك واستسلم لما مقدما .

وذهب الزمخشري : إلى أن تخييرهم إياه أدب راعوه معه ، كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا كالمتناظرين قبل أن يتخاوضوا في الجدال ، والمتصارعين قبل أن يتاخذوا في الصراع13 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ} (115)

ولما فرغوا من محاورته ، تشوف السامع إلى قولهم لموسى عليه السلام ، فاستأنف قوله جواباً : { قالوا } بادئين باسمه { يا موسى } مخيرين له أدباً معه كما هي عادة عقلاء الأخصام قبل وقوع الخصام في سياق مفهم أن قصدهم الإلقاء أولاً ، وذلك قولهم : { إما أن تلقي } أي أنت أولاً ما تريد أن تلقيه للمغالبة في إظهار صحة دعواك { وإما أن نكون نحن } أي خاصة { الملقين* } أي لما معنا أولاً .

ولما فهم موسى عليه السلام مرادهم مما عبر هذا النظم عن حقيقة معناه من تأكيد ضميرهم{[32919]} المتصل بالمنفصل وتعريف الخبر وإقحام الفصل ، و{[32920]}كان واثقاً من الله تعالى بما وعده به جارياً مع مراده ، لا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر ؛ أجابهم إلى سؤالهم{[32921]} . وهو أوقع{[32922]} في ازدراء شأنهم ،


[32919]:- زيد بعده في ظ: حقيقيا.
[32920]:- في ظ: أو.
[32921]:- من ظ، وفي الأصل: سولهم.
[32922]:- من ظ، وفي الأصل: دافع.