في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

إنهم لا يريدون بالرسول خيراً ولا بالمسلمين ؛ وإنهم ليسوؤهم أن يجد الرسول والمسلمون خيراً :

( إن تصبك حسنة تسؤهم ) . .

وإنهم ليفرحون لما يحل بالمسلمين من مصائب وما ينزل بهم من مشقة :

( وإن تصبك مصيبة يقولوا : قد أخذنا أمرنا من قبل ) . .

واحتطنا ألا نصاب مع المسلمين بشرّ ، وتخلفنا عن الكفاح والغزو !

( ويتولوا وهم فرحون ) . .

بالنجاة وبما أصاب المسلمين من بلاء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ( 52 ) } .

المفردات :

حسنة : نعمة ، والمراد بها هنا : النصر والغنيمة .

مصيبة : شدة ، كهزيمة أحد .

التفسير :

50 – { إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ } .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة ، يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء ، يقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا ، فبلغهم تكذيب حديثهم ، وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ فساءهم ذلك ؛ فأنزل الله : { إن تصبك حسنة تسؤهم . . . } الآية .

المناسبة :

الآيات السابقة واللاحقة في تعداد قبائح المنافقين ، وبيان نوع آخر من كيدهم ومن خبث بواطنهم ، وشماتتهم بالمؤمنين إذا أصيبوا بمصيبة ، وفرحهم إذا تعرضوا لحسنة .

المعنى :

إن عرضت لك في بعض الغزوات حسنة ، أي : نصر وغنيمة كما حدث في غزوة بدر ؛ ساءهم ذلك وأورثهم حزنا وغما ، بسبب شدة عداوتهم لك ولأصحابك .

وإن تصبك مصيبة – من هزيمة أو شدة – كما حدث في غزوة أحد ؛ قال هؤلاء المنافقون : قد اتخذنا ما يلزمنا من الحذر والتقيظ ، من قبل وقوع المصيبة التي حلت بالمسلمين ، ولم نلق بأيدينا إلى التهلكة كما فعل هؤلاء المسلمون ؛ بل تخلفنا عن الجهاد معهم ، ولم نتعرض للهلاك ؛ لأنا متوقعون هذه الهزيمة ، وانصرفوا إلى أهليهم وشيعتهم – والفرح يملأ جوانبهم – ليبشروهم بما نزل بالمسلين من مكروه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

ولما كان كأنه قيل : ما الفتنة التي سقطوا فيها فأحاطت بهم جهنم بسببها ؟ قيل : { إن } أي هي كونهم أن ، ويجوز أن يكون{[36513]} علة لإحاطة جهنم بهم ، وكأنهم - لأجل أنهم من الأوس والخزرج فالأنصار أقاربهم - خصوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعداوة وشديد الحنق ، وكذا أيضاً كان لا يسوءهم ويسرهم من الحسنة والسيئة إلا ما له وقع - بما أذن به التعبير بالإصابة دون المس - لا ما دونه ، حفظاً لقلوب أقاربهم ورعياً لأسرار نسائهم ، فقال إشارة إلى ذلك{[36514]} : { تصبك } أي بتقدير الله ذلك{[36515]} { حسنة } أي{[36516]} بنصر أو غيره { تسؤهم } أي لما في قلوبهم من الضغن والمرض { وإن تصبك مصيبة{[36517]} } أي نكبة{[36518]} وإن صغرت كما وقع يوم أحد { يقولوا } أي سروراً وتبجحاً بحسن آرائهم { قد أخذنا أمرنا } أي عصينا الذي أمرنا ولم نسلم قيادنا لأحد فنكون{[36519]} كالأعمه{[36520]} ، لأن الأمر الحادثة وضد النهي ، ومنه الأمير ، رجل إمرّ وإمرة - بتشديد الميم المفتوحة مع كسر الهمزة وتفتح{[36521]} : ضعيف الرأي ، يوافق كل أحد على ما يريد من أمره كله ، وهو الأعمه{[36522]} وزناً ومعنى { من قبل } أي قبل أن تكون هذه المصيبة ، فلم نكن مؤتمرين بأمر فيصيبنا فلم يكن ما أصاب من تبعه ، فكان أمرهم - لو كانوا مطيعين - كان شيئاً متحققاً بيد الآمر ، فلما عصوه كانوا كأنهم قد أخذوه منه .

ولما كان قولهم هذا بعيداً عن الاستقامة ، فكان جديراً بأن لا يقال{[36523]} ، وإن قيل كان حقيقاً بأن يستقال بالمبادرة إلى الرجوع عنه والاستغفار منه ، أشار تعالى إلى تماديهم فيه فقال : { ويتولوا } أي عن مقامهم هذا الذي قالوا فيه ذلك وإن طال إلى أهاليهم { وهم فرحون* } أي لمصيبتكم لكفرهم{[36524]} ولخلاصهم منها .


[36513]:في ظ: تكون.
[36514]:زيد ما بين الرقمين من ظ.
[36515]:زيد ما بين الرقمين من ظ.
[36516]:زيد في ظ: بتقدير الله.
[36517]:من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: سيئة.
[36518]:زيد ما بين الرقمين من ظ.
[36519]:من ظ، وفي الأصل: فيكون.
[36520]:وقع في الأصل وظ: كالأمعه ـ مقلوبا عما أثبتناه، وليس في المعاجم ما ينص على مادته المقلوبة، والعمه هو البصيرة مثل العمي في البصر كما قاله ابن الأثير.
[36521]:في ظ: بفتح.
[36522]:في الأصل وظ: الأمعه.
[36523]:في ظ: لا يقاتل.
[36524]:في ظ: لكفركم.