لقد واعد الله موسى - عليه السلام - على الجبل ميعادا ضربه له ليلقاه بعد أربعين يوما ؛ لتلقي التكاليف : تكاليف النصر بعد الهزيمة . وللنصر تكاليفه ، وللعقيدة تكاليفها ، ولا بد من تهيؤ نفسي واستعداد للتلقي .
وصعد موسى إلى الجبل ، وترك قومه في أسفله ، وترك عليهم هارون نائبا عنه . .
لقد غلب الشوق على موسى إلى مناجاة ربه ، والوقوف بين يديه ، وقد ذاق حلاوتها من قبل ، فهو إليها مشتاق عجول . ووقف في حضرة مولاه . وهو لا يعلم ما وراءه ، ولا ما أحدث القوم بعده ؛ حين تركهم في أسفل الجبل .
وهنا ينبئه ربه بما كان خلفه . . فلنشهد المشهد ولنسمع الحوار :
{ وما أعجلك عن قومك يا موسى ( 83 ) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك ربّ لترضى ( 84 ) قال فإنّا قد فتنّا قومك من بعدك وأضلّهم السامريّ ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربّكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربّكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامريّ ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسيَ ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرّا ولا نفعا ( 89 ) }
83-{ وما أعجلك عن قومك يا موسى } .
أي : عجّل بقدومك بدون قومك يا موسى ؟
كان موسى قد استخلف هارون على قومه ، ووصاهم أن يلتزموا بهدى السماء ، ولا ينحرفوا عن الصراط المستقيم ، وظن موسى أنهم ساروا على نفس الطريق ، فقال لله تعالى : هم يسيرون على طريقي ، وقد أسرعت في التقدم ؛ شوقا إلى مناجاتي ربّي .
أسرعت إليك ؛ لتزداد عنّي رضا .
كان موسى قد مضى مع النقباء الذين اختارهم من قومه إلى الطور على الموعد المضروب ، ثم تقدمهم ؛ شوقا إلى كلام ربّه .
{ وما أعجلك عن قومك يا موسى } قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما أمره الله أن يسير هو وبنو إسرائيل إلى الطور تقدم هو وحده مبادرة إلى أمر الله ، وطلبا لرضاه ، وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده ، واستخلف عليهم أخاه هارون ، فأمرهم السامري حينئذ بعبادة العجل ، فلما وصل موسى إلى الطور دون قومه قال له الله تعالى : { ما أعجلك عن قومك } ، وإنما سأل الله موسى عن سبب استعجاله دون قومه ليخبره موسى بأنهم يأتون على أثره فيخبره الله بما صنعوا بعده من عبادة العجل ، وقيل : سأله على وجه الإنكار لتقدمه وحده دون قومه فاعتذر موسى بعذرين :
أحدهما : أن قومه على أثره أي قريب منه ، فلم يتقدم عليهم بكثير فيوجب العتاب . الثاني : أنه إنما تقدم طلبا لرضا الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.