وفي ظلال النصر والنجاة يتوجه الخطاب إلى الناجين بالتذكير والتحذير ، كي لا ينسوا ولا يبطروا ؛ ولا يتجردوا من السلاح الوحيد الذي كان لهم في المعركة فضمنوا به النصر والنجاح :
( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ؛ وواعدناكم جانب الطور الأيمن ، ونزلنا عليكم المن والسلوى . كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ، ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى . وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) . .
لقد جازوا منطقة الخطر ، وانطلقوا ناجين ناحية الطور . وتركوا وراءهم فرعون وجنده غرقى : وإنجاؤهم من عدوهم واقع قريب يذكرونه اللحظة فلم يمض عليه كثير . ولكنه إعلان التسجيل . والتذكير بالنعمة المشهودة ليعرفوها ويشكروها .
ومواعدتهم جانب الطور الأيمن يشار إليها هنا على أنها أمر واقع ؛ وكانت مواعدة لموسى - عليه السلام - بعد خروجهم من مصر ، أن يأتي إلى الطور بعد أربعين ليلة يتهيأ فيها للقاء ربه ، ليسمع ما يوحى إليه في الألواح من أمور العقيدة والشريعة ، المنظمة لهذا الشعب الذي كتب له دورا يؤديه في الأرض المقدسة بعد الخروج من مصر .
وتنزيل المن . وهو مادة حلوة تتجمع على أوراق الشجر . والسلوى وهو طائر السماني يساق إليهم في الصحراء ، قريب المتناول سهل التناول ، كان نعمة من الله ومظهرا لعنايته بهم في الصحراء الجرداء . وهو يتولاهم حتى في طعامهم اليومي فييسره لهم من أقرب الموارد .
الأيمن : الذي عن يمين من ينطق من مصر إلى الشام .
المن : نوع من الحلوى يسمى : الترنجبين .
80- بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم ووعدناكم جانب الطور الأيمن ونزّلنا عليكم المنّ والسلوى } .
شرع الله سبحانه وتعالى يعدد نعمه على بني إسرائيل ومن هذه النعم ما يأتي :
1- أنجاهم الله من العذاب على يد فرعون ، حيث كان يقتّل الذكور ويستحيي الإناث ، فيسّر الله لهم الخروج مع موسى ، ويسّر الله لهم طريقا يابسا في البحر ، وأغرق فرعون وهم ينظرون إليه .
2- بعد النجاة من فرعون واعد الله موسى بعد أربعين ليلة قضايا صائما قائما ، وطلب منه أن يأتي إلى الطور ؛ حيث يكون الطور عن يمينه وهو في طريقه من مصر إلى الشام16 ؛ فأنزل الله عليه التوراة وفيها الهداية والنور لكم .
3- { ونزّلنا عليكم المنّ } . وهو مادة حلوة تشبه العسل ، كانت تنزل لهم على الشجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، { والسلوى } . طائر يشبه السماني حلو لذيذ تحمله ريح الجنوب . فيأخذ كل فرد ما يكفيه من هذا الطير .
{ يا بني إسرائيل } خطاب لهم بعد خروجهم من البحر ، وإغراق فرعون ، وقيل : هو خطاب لمن كان منهم في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأول أظهر . { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } لما أهلك الله فرعون وجنوده أمر موسى وبني إسرائيل أن يسيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه ربه ، والطور هو الجبل ، واختلف هل هذا الطور هو الذي رأى فيه موسى النار في أول نبوته ، أو هو غيره . { ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكر في البقرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.