في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

عندئذ يعتذرون بذلك العذر العجيب ، الذي يكشف عن أثر الاستعباد الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي : ( قالوا : ما أخلفنا موعدك بملكنا )فلقد كان الأمر أكبر من طاقتنا ! ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها ) . . وقد حملوا معهم أكداسا من حلي المصريات كانت عارية عند نسائهم فحملنها معهن . فهم يشيرون إلى هذه الأحمال . ويقولون : لقد قذفناها تخلصا منها لأنها حرام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

83

بملكنا : بقدرتنا واختيارنا .

الأوزار : الأثقال والأحمال .

القوم : القبط .

قذفناها : طرحناها في النار .

87-{ قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامريّ } .

أي : قال قوم موسى له : ما أخلفنا العهد والوعد ، الذي أعطيناه لك بالثبات على طاعة الله ، بإرادتنا واختيارنا ، ولكن غُلبنا على أمرنا ، وزين لنا السامريّ عملنا وكانوا قد حملوا أكداسا من حلي المصريات ، استعاروها من المصريات ؛ بحجة أن لهم عيدا يتزينون فيه بها ، ثم حملوها معهم ، وأحسّوا بالإثم والذنب ؛ لوجودها معهم ، فتخلصوا منها ، وألقوا بها في حفرة واستغل السامريّ الفرصة ، وأخذ هذه الحليّ فصاغ منها عجلا ، وجعل له منافذ ، إذا دارت فيها الريح ؛ أخرجت صوتا ، كصوت الخوار ، ولا حياة فيه ولا روح فهو جسد- ولفظ الجسد يطلق على الجسم الذي لا حياة فيه- فما كادوا يرون عجلا من ذهب يخور ؛ حتى نسوا ربّهم الذي أنقذهم من أرض الذّل ، وعكفوا على عجل الذهب يعبدونه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

{ بملكنا } قرئ بالفتح والضم والكسر ، ومعناه : ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ، ولكن غلبنا بكيد السامري فيحتمل أنهم اعتذروا بقلة قدرتهم وطاقتهم ويناسب هذا المعنى القراءة بضم الميم ، واعتذروا بقلة ملكهم لأنفسهم في النظر وعدم توفيقهم للرأي السديد ، ويناسب هذا المعنى القراءة بالفتح والكسر .

{ حملنا أوزارا من زينة القوم } الأوزار هنا الأحمال سميت { أوزارا } لثقلها ، أو لأنهم اكتسبوا بسببها الأوزار أي : الذنوب . .

و{ زينة القوم } هي حلي القبط قوم فرعون كان بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم ، وقيل : أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم السامري : اجمعوا هذا الحلي في حفرة حتى يحكم الله فيه ، ففعلوا ذلك وأوقد السامري نارا على الحلي وصاغ منه عجلا وقيل : بل خلق الله منه العجل من غير أن يصنعه السامري ، ولذلك قال لموسى : قد فتنا قومك من بعدك .

{ فقذفناها } أي : قذفنا أحمال الحلي في الحفرة .

{ فكذلك ألقى السامري } كان السامري قد رأى جبريل عليه السلام ، فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب وألقى الله في نفسه أنه إذا جعلها على شيء مواتا صار حيوانا فألقاها على العجل فخار العجل أي : صاح صياح العجول . فالمعنى أنهم قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامري قبضة التراب