في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (84)

74

وقبل أن نغادر هذه الفقرة نحب أن نستمتع بنفحة من نفحات الحياة في عصر صحابة رسول الله [ ص ]

- وهذا القرآن يتنزل عليهم غضا ؛ وتشربه نفوسهم ؛ وتعيش به وله ؛ وتتعامل به وتتعايش بمدلولاته وإيحاءاته ومقتضياته ، في جد وفي وعي وفي التزام عجيب ، تأخذنا روعته وتبهرنا جديته ؛ وندرك منه كيف كان هذا الرهط الفريد من الناس ، وكيف صنع الله بهذا الرهط ما صنع من وفي الآيات ذكر لسبعة عشر نبيا رسولا - غير نوح وإبراهيم - وإشارة إلى آخرين ( من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) . . والتعقيبات على هذا الموكب : ( وكذلك نجزي المحسنين ) . ( وكلا فضلنا على العالمين ) . . ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) . . وكلها تعقيبات تقرر إحسان هذا الرهط الكريم واصطفاءه من الله ، وهدايته إلى الطريق المستقيم .

وذكر هذا الرهط على هذا النحو ، واستعراض هذا الموكب في هذه الصورة ، كله تمهيد للتقريرات التي تليه :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (84)

المفردات :

وهبنا : أنعمنا .

التفسير :

84- ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا . . الآية . أي وهبنا لإبراهيم فضلا منا وكرما : إسحاق وهو ولده من زوجته سارة ، ويعقوب وهو ابن إسحاق لتقر عينه ببقاء عقبه إذ في رؤية أبناء الأبناء سرور للنفس وراحة للفؤاد ، وقد تربى يعقوب في حجر إبراهيم فنسب إليه ، وهو ابن ابنه وليس ابنه .

كلا هدينا . أي كل من إسحاق ويعقوب هديناه الهداية الكبرى فقد جعلنا كلا منهما نبيا .

ونوحا هدينا من قبل . أي وهدينا نوحا – النبي السابق على إبراهيم – إلى التوحيد والدعوة إليه .

وقد امتن الله على إبراهيم بالهداية في أصوله ، والهداية في ذريته وهذه من أكبر النعم .

قال الإمام ابن كثير : ( وكل من نوح وإبراهيم له خصوصية عظيمة أما نوح فإن الله لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به وهم الذين صحبوه في السفينة ، جعل الله ذريته هم الباقين ، فالناس كلهم من ذريته ، وأما الخليل إبراهيم فلم يبعث الله بعده نبيا إلا من ذريته ، كما قال تعالى : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب . ( الحديد : 62 ) .

ثم قال تعالى : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون كذلك نجزي المحسنين .

وسيذكر هنا سبعة عشر نبيا غير إبراهيم عليه السلام ، أحسنوا أداء الرسالة فأحسن الله لهم الجزاء ، وخلد ذكرهم ومآثرهم ، ومثل ذلك الجزاء الحسن . يجزي الله به كل محسن ، قال تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان . ( الرحمن : 60 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (84)

{ ومن ذريته } الضمير لإبراهيم أو لنوح عليهما السلام ، والأول هو الصحيح لذكر لوط وليس من ذرية إبراهيم { داود } عطف على { نوحا } أي : وهدينا داود .