فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (84)

{ ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجري المحسنين 84 وزكرياء ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين 85 وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين 86 } .

{ ووهبنا له إسحاق } ابنا لصلبه { ويعقوب } ولد الولد أي وهبنا له ذلك جزاء على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه ، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتشريفه لأن شرف الوالد يسري إلى الولد ، وجملة ما ذكر في هذه الآية ثمانية عشر رسولا وبقي سبعة وهم آدم وإدريس وشعيب وصالح وهود وذو الكفل ومحمد فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا هم الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا .

{ كلا } أي كل واحد منهما { هدينا } إلى سبيل الرشاد وطريق الحق والصواب الذي أوتيه إبراهيم فإنهما مقتديان به { ونوحا هدينا } بين آدم ونوح ألف ومائة سنة ، وعاش آدم تسعمائة وستين سنة ونوح ابن لمك وكان بين إدريس ونوح ألف سنة ، وإبراهيم ولد على رأس ألفي سنة من آدم وبينه وبين نوح عشرة قرون ، وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة ، وولده إسماعيل عاش مائة وثلاثين سنة ، وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة ، وأخوه إسحق ولد بعده بأربع عشرة سنة وعاش مائة وثمانين سنة .

ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وسبعا وأربعين ، ويوسف بن يعقوب عاش مائة وعشرين سنة ، وبينه وبين موسى أربعمائة سنة ، وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة ، وعاش موسى مائة وعشرين سنة ، وبين موسى وداود خمسمائة وتسع وستون سنة وعاش مائة سنة ، وولده سليمان عاش نيفا وخمسين سنة ، وبينه وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحو ألف وسبعمائة سنة .

وأيوب عاش ثلاثا وستين سنة وكانت مدة بلائه سبع سنين ، ويونس هو ابن متى وهي أمه ذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير .

{ من قبل } أي من قبل إبراهيم بعشرة قرون ، وأرشدناه للحق والصواب ومننا عليه بالهداية { ومن ذريته } أي من ذرية إبراهيم لأن مساق النظم الكريم لبيان شؤونه العظيمة من إيتاء الحجة ورفع الدرجات وهبة الأولاد الأنبياء وإبقاء هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة ، كل ذلك لإلزام من ينتمي إلى ملته عليه السلام من المشركين واليهود .

وقال الفراء : من ذرية نوح واختاره ابن جرير والطبري والقشيري وابن عطية وجمهور المفسرين لأنه أقرب ، ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم ، فلو كان الضمير له لاختص بالمعدودين في هذه الآية والتي بعدها ، وأما المذكورين في الآية الثالثة فعطف على نوحا وقال الزجاج : كلا القويلين جائز لأن ذكرهما جميعا قد جرى .

{ داود } هو ابن ميشا وكان ممن آتاه الله الملك والنبوة { وسليمان } كذلك وهو ابن داود { وأيوب } وهو ابن اموص بن رازخ بن روم بن عيص بن اسحق بن إبراهيم { ويوسف } وهو ابن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم { وموسى } هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب { وهرون } هو أخو موسى وكان أكبر منه بسنة ، وإنما عد الله سبحانه هداية هؤلاء الأنبياء من النعم التي عددها إبراهيم لأن شرف الأنبياء متصل بالآباء .

{ وكذلك } الجزاء { نجزي المحسنين }