في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا} (62)

45

ويعرض كذلك مشهد الليل والنهار وتعاقبهما . وهما آيتان مكرورتان ينساهما الناس ، وفيهما الكفاية : ( لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) . ولولا أن جعلهما كذلك يتعاوران الناس ، ويخلف أحدهما أخاه ، ما أمكنت الحياة على ظهر هذا الكوكب لإنسان ولا لحيوان ولا لنبات . بل لو أن طولهما تغير لتعذرت كذلك الحياة .

جاء في كتاب : " الإنسان لا يقوم وحده " [ العلم يدعو إلى الإيمان ] .

" تدور الكرة الأرضية حول محورها مرة في كل أربع وعشرين ساعة ، أو بمعدل نحو ألف ميل في الساعة . والآن افرض أنها تدور بمعدل مائة فقط في الساعة . ولم لا ? عندئذ يكون ليلنا ونهارنا أطول مما هما الآن عشر مرات . و في هذه الحالة قد تحرق شمس الصيف الحارة نباتاتنا في كل نهار . وفي الليل يتجمد كل نبت في الأرض !

. فتبارك الذي خلق السماوات والأرض ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا . وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا . ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا} (62)

55

المفردات :

خلفة : يخلف أحدهما الآخرة ، ويقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه .

التفسير :

62- { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } .

من دلائل قدرة الله تعالى أنه كوّن الكون ، وسخر الشمس والقمر بحساب ونظام محكم ، يؤدي إلى تتابع الليل والنهار ، ومجيء أحدهما بعد الآخر ، خلفا له وتابعا ، حتى يتأمل الإنسان في هذه القدرة العالية ، التي جعلت الليل لباسا ، والنوم سباتا ، والنهار نشورا ، ومن فضل الله وسعة رحمته أن من فاته عمل بالليل ، ثم أراد أن يتداركه بالنهار قبل منه ، ومن فاته خير بالنهار ثم أراد أن يتداركه بالليل قُبل منه .

روى مسلم في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل )24 .

وعن الحسن : من فاته عمل من التذكر والشكر بالنهار ، كان له في الليل مستعتب ، ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعتب .

وروى أن عمر-رضي الله عنه- أطال صلاة الضحى ، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : إنه بقى عليّ من وردى شيء ، فأحببت أن أقضيه ، وتلا هذه الآية : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا} (62)

الله وحده هو الذي جعل الليلَ والنهار متعاقَبين يَخْلُف أحدُهما الآخر ، وفي ذلك عظةٌ وذكرى لمن أراد أن يتعظ باختلافهما ويتذكر نعم الله ، ثم يتفكر في بديع صنعه ، ويشكره على هذه النعم الجلية .

قراءات :

قرأ حمزة : { أن يذْكُر } بإسكان الذال وضم الكاف ، والباقون : { أن يذّكّر } بفتح الذال المشددة والكاف المفتوحة المشددة .