ثم يأخذ السياق في التهكم بهم وبإعراضهم عن دلائل الهدى في الدنيا . وهم في ذلك المشهد أسمع الناس وأبصر الناس :
( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ، لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) . .
فما أعجب حالهم ! . . لا يسمعون ولا يبصرون حين يكون السمع والبصر وسيلة للهدى والنجاة . وهم أسمع شيء وأبصر شيء يوم يكون السمع والبصر وسيلة للخزي ولإسماعهم ما يكرهون وتبصيرهم ما يتقون في مشهد يوم عظيم !
38- { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } .
ما أشد سمعهم وبصرهم يوم يقدمون على ربهم وقد شاهدوا بأعينهم حقيقة الآخرة ، وتفتحت أسماعهم وأبصارهم على الوعد الحق ، فأفاقوا بعد فوات الأوان !
{ لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } .
إلا أن هؤلاء الظالمين اليوم في الدنيا ، في ضلال ظاهر ؛ قد أعمتهم الدنيا وشغلتهم الأماني ، وسلبت أسماعهم وأبصارهم عن سماع الحق والتأمل في حقيقة التوحيد ، فهم عمي في الدنيا عن الحقيقة ، ثم يبصرون ويسمعون ويعرفون الحقيقة في الآخرة ، ولكن بعد فوات الأوان ، حيث يطلبون العودة إلى الدنيا ؛ لتدارك ما فات فلا يجابون إلى طلبهم !
صاح هل رأيت أو سمعت براع *** ردَّ في الضرع ما قرى في الحِراب ؟
{ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ْ } أي : ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم ! . فيقرون بكفرهم وشركهم وأقوالهم ، ويقولون : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ْ } ففي القيامة ، يستيقنون حقيقة ما هم عليه .
{ لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ْ } وليس لهم عذر في هذا الضلال ، لأنهم بين معاند ضال على بصيرة ، عارف بالحق ، صارف عنه ، وبين ضال عن طريق الحق ، متمكن من معرفة الحق والصواب ، ولكنه راض بضلاله وما هو عليه من سوء أعماله ، غير ساع في معرفة الحق من الباطل ، وتأمل كيف قال : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ْ } بعد قوله { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ْ } ولم يقل " فويل لهم " ليعود الضمير إلى الأحزاب ، لأن من الأحزاب المختلفين ، طائفة أصابت الصواب ، ووافقت الحق ، فقالت في عيسى : " إنه عبد الله ورسوله " فآمنوا به ، واتبعوه ، فهؤلاه مؤمنون ، غير داخلين في هذا الوعيد ، فلهذا خص الله بالوعيد الكافرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.