تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (58)

{ 58 - 59 } { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ }

هذه بشارة كبرى ، لمن هاجر في سبيل الله ، فخرج من داره ووطنه وأولاده وماله ، ابتغاء وجه الله ، ونصرة لدين الله ، فهذا قد وجب أجره على الله ، سواء مات على فراشه ، أو قتل مجاهدا في سبيل الله ، { لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا } في البرزخ ، وفي يوم القيامة بدخول الجنة الجامعة للروح والريحان ، والحسن والإحسان ، ونعيم القلب والبدن ، ويحتمل أن المعنى{[544]} أن المهاجر في سبيل الله ، قد تكفل برزقه في الدنيا ، رزقا واسعا حسنا ، سواء علم الله منه أنه يموت على فراشه ، أو يقتل شهيدا ، فكلهم مضمون له الرزق ، فلا يتوهم أنه إذا خرج من دياره وأمواله ، سيفتقر ويحتاج ، فإن رازقه هو خير الرازقين ، وقد وقع كما أخبر ، فإن المهاجرين السابقين ، تركوا ديارهم وأبناءهم وأموالهم ، نصرة لدين الله ، فلم يلبثوا إلا يسيرا ، حتى فتح الله عليهم البلاد ، ومكنهم من العباد فاجتبوا من أموالها ، ما كانوا به من أغنى الناس .


[544]:- في ب: المراد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (58)

قوله تعالى : { والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ( 59 ) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( 60 ) } سبب نزول هذه الآية أنها لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة ابن عبد الأسد ، قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه . فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزقهم جميعا رزقا حسنا{[3140]} .

وتفيد الآية أن من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله ابتغاء مرضاته ، فترك الأوطان والأهل والخلان ، وفارق الصحب والبلاد والأحباب ، حبا في الله ونصرة دينه ، مبتغيا بذلك إعلاء شأن الإسلام ثم أماته الله بعد ذلك ؛ فقد حصل من الله على حسن الثناء وعظيم الجزاء ، سواء مات قتلا أو حتف أنفه . وإنما يعوّل هنا على النية . فمن خرج مهاجرا مفارقا أهله ووطنه لا يبتغي بذلك غير إعزاز كلمة الله ورفع راية القرآن ومبشرا بدعوة الإسلام ثم أدركه الموت عقب ذلك فلا جرم أن يكون شهيدا . وذلك كقوله : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) وقيل : للمقتول في سبيل الله مزية لما أصابه من مصيبة القتل .


[3140]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 88.