تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (58)

الآية 58 : وقوله تعالى {[13189]} ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ) .

أما أهل التأويل فإنهم صرفوا تأويل الآية إلى الغزاة والمجاهدين في سبيل الله قتلوا ، أو ماتوا حاف أنفهم ، فإن لهم ما ذكر من الرزق الحسن والمدخل المرضي .

وظاهره أن يكون في الذين هاجروا إلى رسول الله . فإن كان فيهم ففيه دلالة نقض قول الروافض حين{[13190]} قالوا : ارتد عامتهم حين{[13191]} شهد الله لهم بالجنة والرزق الحسن والمدخل المرضي ؛ قتلوا ، أو ماتوا حتف أنفهم . فلا يحتمل أن يكون منهم ما قالوا .

قال القتبي : قوله : { فتخبت له قلوبهم } أي تخضع ، وتذل . وهو ما ذكرنا في قوله { وبشر المخبتين } وقال { عذاب يوم عقيم } عن أن يكون فيه خير أو فرج للكافر .

وقال أبو عوسجة : { عذاب يوم عقيم }شديد وهو ما ذكرنا .

وقوله تعالى : { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } قيل : هو الجنة ، لأنه إنما بعد الموت والقتل . فلا يكون /351-أ/ رزق حسن إلا في الجنة ، فيستحسنها كل طبع وعقل .

وقوله تعالى : { وإن الله لهو خير الرازقين }أخبر أنه خير الرازقين ، وإن لم يكن رازق سواه ، لأنهم كانوا يطمعون ويطلبون الرزق والسعة من عند من سواه حين كانوا يعبدون من دونه طمعا في السعة . فأخبر أنه هو الرازق ، ومنه يطمع الرزق والسعة ، لأنه هو المالك لذلك . وهو ما قال{ فتبارك الله أحسن الخالقين }( المؤمنون : 14 ) ، ( وقال : { أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين }( الصافات 125 ) ){[13192]} وإن لم يكن خالق سواه .


[13189]:في الأصل وم تأويله و.
[13190]:في الأصل وم: حيث.
[13191]:في الأصل وم: حيث.
[13192]:ساقطة من الأصل وم.