ولما دعا أهل التوراة من بني إسرائيل ، إلى اتباعه ، وكان ربما توهم متوهم ، أن الحكم مقصور عليهم ، أتى بما يدل على العموم فقال :
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا أي : عربيكم ، وعجميكم ، أهل الكتاب منكم ، وغيرهم .
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يتصرف فيهما بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية ، وبأحكامه الشرعية الدينية التي من جملتها : أن أرسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى اللّه وإلى دار كرامته ، ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ، ومن دار كرامته .
لا إِلَهَ إِلا هُوَ أي : لا معبود بحق ، إلا اللّه وحده لا شريك له ، ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله ، يُحْيِي وَيُمِيتُ أي : من جملة تدابيره : الإحياء والإماتة ، التي لا يشاركه فيها أحد ، الذي جعل الموت جسرا ومعبرا يعبر منه إلى دار البقاء ، التي من آمن بها صدق الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قطعا .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأمِّيِّ إيمانا في القلب ، متضمنا لأعمال القلوب والجوارح . الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ أي : آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده وأعماله ، وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ في مصالحكم الدينية والدنيوية ، فإنكم إذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا .
قوله تعالى : { قل يا يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم تهتدون } .
يأمر الله في هذه الآية نبيه الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم أن يشهر دعوته ورسالته في صراحة ووضوح على أنه رسول مبعوث من عند الله للبشرية كافة بل للعالمين أجمعين سواء فيهم الإنس والجن . فما من نبي في السابقين إلا كان مبعوثا في قومه وعلى فترة من الزمن . لكن رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم قد نيط به وجوب التبليغ للثقلين طوال الزمن حتى لا يكون من بعده نبي البتة .
قوله : { الذي له ملك السموات والأرض } الذي ، في موضع نصب على المدح ، أو في موضع جر صفة لاسم الجلالة ، أو خير لمبتدأ محذوف . وهذا تعظيم لله جل جلاله بأنه المالك لكل شيء . ومن بين السموات والأرض بما فيهن وما بينهم من كائنات ومخلوقات .
قوله : { لا إله إلا هو يحي ويميت } ذلك بيان للقول السابق . فإن الذي يملك العالمين كان هو الإله وحده دون غيره من الأنداد . وكذلك كونه موصوفا بالإحياء والإماتة دون غيره ، تحقيق لتفرده بالإلهية ؛ فهو وحده حقيق أن تعبده الخليقة ، وأن يذعن له العباد بالطاعة والامتثال .
قوله : { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته } ذلك تأكيد على وجوب الإيمان بالله وبرسله هذا النبي الذي قدر له أن يكون أميا . فما كان ليقرأ كتابا ولا يخطه بيده . وهو عليه الصلاة والسلام موصوف بأنه أول المؤمنين بالله وبكلماته وهي القرآن . وقيل : كلماته يراد بها الكتب الإلهية التي أنزلت عليه وعلى النبيين من قبله .
قوله : { واتبعوه لعلكم تهتدون } ذلك تعليل للأمر بالإيمان بالله ورسوله النبي الأمي واتباع ما جاء به من عند الله ؛ فإنهم إن آمنوا واتبعوا فسوف يحظون من الله بالهداية والتوفيق{[1541]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.