{ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ } أي : الرؤساء الأغنياء المتبوعون الذين قد جرت العادة باستكبارهم على الحق ، وعدم انقيادهم للرسل ، { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } فلم يكفهم - قبحهم اللّه - أنهم لم ينقادوا له ، بل استكبروا عن الانقياد له ، وقدحوا فيه أعظم قدح ، ونسبوه إلى الضلال ، ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا واضحا لكل أحد .
وهذا من أعظم أنواع المكابرة ، التي لا تروج على أضعف الناس عقلا ، وإنما هذا الوصف منطبق على قوم نوح ، الذين جاءوا إلى أصنام قد صوروها ونحتوها بأيديهم ، من الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تغني عنهم شيئا ، فنزلوها منزلة فاطر السماوات ، وصرفوا لها ما أمكنهم من أنواع القربات ، فلولا أن لهم أذهانا تقوم بها حجة اللّه عليهم لحكم عليهم بأن المجانين أهدى منهم ، بل هم أهدى منهم وأعقل ، فرد نوح عليهم ردا لطيفا ، وترقق لهم لعلهم ينقادون له فقال
قوله : { قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين } الملأ يعني الجماعة وهم أشراف القوم وسراتهم وجمعه أملاء{[1443]} . لما دعا نوح قومه إلى دين الله ، دين التوحيد والاستقامة أجابه أشراف القوم وهم رؤوس الكفر والضلال وقادة الفساد والشرك الذين مردوا على الوثنية والباطل ، والذين أشربت نفوسهم حب الأصنام وكراهية الحق –أجابه هؤلاء المسرفون في الضلالة والعدوان : { إنا لنراك في ضلال مبين } وأصل الضلال ، الضياع والغياب والهلاك{[1444]} ، والمراد به العدوان عن سبيل الله وهو منهجه الحكيم ، أو دينه المعتدل القديم . لكن المقصود بالضلال في تصور هؤلاء الظالمين من قوم نوح هو العدول عن ملتهم السخيفة وعبادتهم الفاسدة المفتراة ، وعن أصنامهم المختلفة الجوامد . هكذا يفتري الضالون المشركون على نبيهم الكريم العظيم بالكذب والباطل . وذلك هو ديدن الكبراء والساسة والأشراف من قادة الضلال والإجرام في كل زمان ؛ إذ يفترون على الداعين إلى الله وتطبيق شريعته ومنهجه فيتهمونهم بمختلف الأكاذيب والترهات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.