تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

فلم يفد فيهم ، ولا نجح { فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ } أي : السفينة التي أمر اللّه نوحا عليه الصلاة والسلام بصنعتها ، وأوحى إليه أن يحمل من كل صنف من الحيوانات ، زوجين اثنين وأهله ومن آمن معه ، فحملهم فيها ونجاهم اللّه بها .

{ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ } عن الهدى ، أبصروا الحق ، وأراهم اللّه - على يد نوح - من الآيات البينات ، ما بهم يؤمن أولوا الألباب ، فسخروا منه ، واستهزءوا به وكفروا .

{ 65 - 72 } { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } إلى آخر القصة{[314]} .


[314]:- في ب: كتب الآيات كاملة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

لكنهم بالرغم من كل هذه النصائح المشداة ، وبالرغم من مواعظ نوح الطويلة وتحذيره المتواصل لقومه في الليل والنهار طيلة ألف عام إلا قليلا ، بالرغم من ذلك كله لم تجد النصائح ولا المواعظ مع هؤلاء العتاة الغلف شيئا . بل لجوا في عتوهم وتكذيبهم لجوجا ، وظلوا سادرين في طغيانهم وتكذيب نوح حتى كانت النهاية البالغة الفاصلة التي أنجي الله فيها نوحا والذين آمنوا معه في السفينة . وعددهم من نوح ثلاثة عشرة من المؤمنين والمؤمنات . وهم نوح وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث وأزواجهم ، وسنة أناسي آخرون ممن أمن به . ثم أغرق الله الباقين الأكثرين الذين لجوا ف عتوهم وعصيانهم وأسرفوا في غرورهم وعنادهم فلم يؤثر فيهم النصح الأمين ولا الوعظ الحليم حتى أخذهم الله بالطوفان الغامر الهادر ؛ فكانوا من الهالكين الخاسرين الذين خسروا الدنيا والآخرة . لا جرم أن ذلك لهو الخسران الفادح المبين{[1]} .


[1]:مختار الصحاح للرازي ص 461.