تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ} (5)

{ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ } يأمرهم وينهاهم ، ويذكرهم ما ينفعهم ويضرهم . { إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ } بقلوبهم وأبدانهم ، هذا إعراضهم عن الذكر المحدث ، الذي جرت العادة ، أنه يكون موقعه أبلغ من غيره ، فكيف بإعراضهم عن غيره ، وهذا لأنهم لا خير فيهم ، ولا تنجع فيهم المواعظ ، ولهذا قال : { فَقَدْ كَذَّبُوا } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ} (5)

{ وما } أي هذه صفتنا والحال أنه ما { يأتيهم } أي الكفار { من ذكر } أي شيء من الوعظ والتذكير والتشريع يذكروننا به ، فيكون سبب ذكرهم وشرفهم { من الرحمن } أي الذي أنكروه مع إحاطة نعمه بهم { محدث } أي بالنسبة إلى تنزيله وعلمهم به ؛ وأشار إلى دوام كبرهم بقوله : { إلا كانوا } أي كوناً هو كالخلق لهم ؛ وأشار بتقديم الجار والمؤذن بالتخصيص إلى ما لهم من سعة الأفكار وقوة الهمم لكل ما يتوجهون إليه ، وإلى أن لإعراضهم عنه من القوة ما يعد الإعراض معه عن غيره عدماً فقال : { عنه } أي خاصة { معرضين* } أي إعراضاً هو صفة لهم لازمة .