قوله تعالى : " يعرفون نعمة الله " قال السدي : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، أي يعرفون نبوته " ثم ينكرونها " ويكذبونه . وقال مجاهد : يريد ما عدد الله عليهم في هذه السورة من النعم ، أي يعرفون أنها من عند الله وينكرونها بقولهم إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم . وبمثله قال قتادة . وقال عون بن عبد الله : هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا ، ولولا فلان ما أصبت كذا ، وهم يعرفون النفع والضر من عند الله . وقال الكلبي : هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرفهم بهذه النعم كلها عرفوها وقالوا : نعم ، هي كلها نعم من الله ، ولكنها بشفاعة آلهتنا . وقيل : يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها ، وينكرونها بترك الشكر عليها . ويحتمل سادسا : يعرفونها في الشدة وينكرونها في الرخاء . ويحتمل سابعا : يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم . ويحتمل ثامنا : يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم ؛ نظيرها " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " {[10019]} [ النمل : 14 ] " وأكثرهم الكافرون " يعني جميعهم ، حسبما تقدم .
قوله : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) ، اختلف المفسرون في المراد بنعمة الله . فقد قيل : جميع ما ذكر الله في الآيات المتقدمة من أنواع النعم ؛ فهم يعرفونها ويقرون بجزيل منافعها ، وهم مع ذلك ينكرونها ؛ إذ يقولون : إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم . وقيل : يعرفون نعمة الله بتمتعهم فيها ، وينكرونها بترك الشكر عليها . وقيل : يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم . وقيل : يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم .
قوله : ( وأكثرهم الكافرون ) ، عبّر بالأكثر عن الكل ؛ فكلهم جاحدون لنعم الله ، أو كافرون به . وقيل : أراد بالأكثر العقلاء ، وهم المكلفون دون الأطفال والمجانين{[2585]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.