تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

{ 56 - 58 } { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ * قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { قُلْ } لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى : { إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } من الأنداد والأوثان ، التي لا تملك نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فإن هذا باطل ، وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة ، ولا اتباع الهوى الذي اتباعه أعظم الضلال ، ولهذا قال { قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا } أي : إن اتبعت أهواءكم { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } بوجه من الوجوه . وأما ما أنا عليه ، من توحيد الله وإخلاص العمل له ، فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

قوله تعالى : " قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله " قيل : " تدعون " بمعنى تعبدون . وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة ، أراد بذلك الأصنام . " قل لا أتبع أهواءكم " فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ، ومن طرد من أردتم طرده . " قد ضللت إذا " أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم . " وما أنا من المهتدين " أي على طريق رشد وهدى . وقرئ " ضللت " بفتح اللام وكسرها وهما لغتان . قال أبو عمرو بن العلاء{[6394]} : ضللت بكسر اللام لغة تميم ، وهي قراءة يحيى{[6395]} بن وثاب وطلحة بن مصرف ، والأولى هي الأصح والأفصح ؛ لأنها لغة أهل الحجاز ، وهي قراءة الجمهور . وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد ، وقد ضللت أضل ، قال الله تعالى : " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي{[6396]} " [ سبأ : 50 ] فهذه لغة نجد ، وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل .


[6394]:من ي، ك.
[6395]:من ك.
[6396]:راجع ج 14 ص 313.