تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (72)

63

72 - أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .

خرجنا : جعلا وأجرا .

انتقال إلى توبيخ آخر يوبخ به سبحانه وتعالى الكافرين ، على عدم إيمانهم بما جاء به الرسول من الحق دون أن يسألهم عليه أجرا ، أي : أتسألهم أجرا على تبليغ الرسالة ، فبسبب ذلك لا يؤمنون بك ، ولأجله يعرضون عن رسالتك ؟

والمراد : أنك لا تسألهم أجرا ، فإن ما رزقك الله في الدنيا والعقبى خير من ذلك ، لسعته ودوامه ، ولأنك تحتسب أجره عند الله لا عندهم ، وكيف ينتظر أجر المخلوقين ، من تعلق قلبه بما عند الله ، وما عند الله خير وأبقى وهو خير الرازقين . فعطاء الله تعالى لا يماثله عطاء ؛ لأن الأرزاق المادية والمعنوية منه تعالى ، ولا يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه ، ولن يستطيع أن ينعم قدر إنعامه

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (72)

{ أَمْ تَسْئَلُهُمْ } متعلق بقوله تعالى : { أَمْ يَقُولُونَ به جَنَّةُ } [ المؤمنون : 70 ] فهو انتقال إلى توبيخ آخر ، وغير للخطاب لمناسبته ما بعده ، وكان المراد أم يزعمون أنك تسألهم على أداء الرسالة { خَرْجاً } أي جعلا فلأجل ذلك لا يؤمنون بك ، وقوله تعالى : { فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ } أي رزقه في الدنيا وثوابه في الآخرة تعليل لنفى السؤال المستفاد من الإنكار أي لا تسألهم ذلك فإن ما رزقك الله تعالى في الدنيا والعقبى خير من ذلك لسعته ودوامه وعدم تحمل منة الرجال فيه ، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام من تعليل الحكم وتشريفه صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى .

و { الخرج } بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله تعالى ، وكذا على ما قيل من أن الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك واللزوم بالنسبة إليه تعالى إنما هو لفضل وعده عز وجل ، وقيل الخرج أعم من الخراج وساوي بينهما بعضهم .

وقرأ ابن عامر { خَرْجاً فَخَرَجَ } وحمزة . والكسائي { خَرْجاً فَخَرَاجُ } للمشاكلة . وقرأ الحسن . وعيسى . { خراجا فَخَرَجَ } وكأن اختيار { خراجاً } في جانبه عليه الصلاة والسلام للإشارة إلى قوة تمكنهم في الكفر واختيار { خَرْجاً } في جانبه تعالى للمبالغة في حط قدر خراجهم حيث كان المعنى فالشيء القليل منه عز وجل خير من كثيرهم فما الظن بكثيره جل وعلا { وَهُوَ خَيْرُ الرزقين } تأكيد لخيرية خراجه سبحانه وتعالى فإن من كان خير الرازقين يكون رزقه خيراً من رزق غيره .

واستدل الجبائي بذلك على أنه سبحانه لا يساويه أحد في الإفضال على عباده وعلى أن العباد قد يرزق بعضهم بعضاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (72)

قوله : ( أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير ) الخرج والخراج ، بمعنى الإتاوة ، أو ما يحصل من غلة الأرض{[3186]} ؛ والمراد به هنا الأجر على أداء الرسالة وتبليغهم إياها والسؤال على سبيل التوبيخ للمشركين . والمعنى : أم يزعمون أنك تسألهم أجرا على تبليغهم دعوة الله فأعرضوا عنك وأبو أن يؤمنوا بك ( فخراج ربك خير ) أي فرزق ربك من جزيل الثواب وحسن العاقبة على ابتغاء رضوانه خير لك مما

عند هؤلاء الضالين الجاهلين قوله : ( وهو خير الرازقين ) الله جل وعلا خير من يعطي الرزق والأجر على العمل . فلا يقدر أحد أن يعطي مثل عطائه ، أو يؤجر مثل أجره ، أو ينعم كإنعامه .


[3186]:- القاموس المحيط جـ 1 ص 190 والمصباح المنير جـ1 ص 178.