تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (23)

{ قال فرعون وما رب العالمين ( 23 ) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 24 ) قال لمن حوله ألا تستمعون( 25 ) قال ربكم ورب آبائكم الأولين( 26 ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون( 27 ) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون( 28 ) } .

التفسير :

23-{ قال فرعون وما رب العالمين }

وهذا استفهام إنكار وتجبر ، حيث قال فرعون مستفهما من موسى الذي قال هو وأخوه : { إنا رسول رب العالمين } .

{ قال فرعون وما رب العالمين } . هذا الذي جئت رسولا من قبله ، وهو سؤال استنكار من فرعون ، أن يكون هناك إله آخر سواه ، بدليل ما حكاه القرآن عنه في آية أخرى : { وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري . . } [ القصص : 38 ] .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (23)

{ قَالَ فِرْعَوْنُ } مستفهماً عن المرسل سبحانه { وَمَا رَبُّ العالمين } وتحقيق ذلك على ما قال العلامة الطيبي . أنه عز وجل لما أمرهما بقوله سبحانه : { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } [ الشعراء : 16 ] { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بني إسرائيل } [ الشعراء : 17 ] فلا بد أن يكونا ممتثلين مؤديين لتلك الرسالة بعينها عند اللعين فلما أديت عنده اعترض أولاً بقوله : { أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً } [ الشعراء : 18 ] إلى آخره وثانياً بقوله : { وَمَا رَبُّ العالمين } ولذلك جيء بالواو العاطفة وكرر قال للطول فكأنه قال : أأنت الرسول وما رب العالمين ؟ وقال الزمخشري : إن اللعين لما قال له بوابه : إن ههنا من يزعم أنه رسول رب العالمين قال له عند دخوله : وما رب العالمين ؟ واعترض بأنه نظم مختل لسبق المقاولة بينهم كما أشار إليه هو في سابق كلامه . وانتصر له صاحب الكشف فقال : أراد أنه تعالى ذكر مرة { فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ فَأَرْسِلْ } [ طه : 47 ] وأخرى { فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } [ الشعراء : 16 ] والقصة واحدة والمجلس واحد فحمله على أن الثاني ما أداه البواب من لسانه عليه السلام والأول ما خاطبه به موسى عليه السلام مشافهة وأن اللعين أخذ أولاً : في الطعن فيه وأن مثله ممن قرف برذائل الأخلاق لا يرشح لمنصب عال فضلاً عما ادعاه ؛ وثانياً : في السؤال عن شأن من ادعى الرسالة عنه استهزاء ، ومن هذا تبين أن سبق المقاولة لا يدل على اختلال النظم الذي أشار إليه انتهى .

وجوز بعضهم وقوع الأمر مرتين وأن فرعون سأل أولاً بقوله : { فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى } [ طه : 49 ] وسأل ثانياً بقوله : { وَمَا رَبُّ العالمين } وقد قص الله تعالى الأول فيما أنزل جل وعلا أولاً وهو سورة طه والثاني فيما أنزله سبحانه ثانياً وهو سورة الشعراء ، فقد روي عن ابن عباس أن سورة طه نزلت ثم الواقعة ثم طسم الشعراء ، وقال آخر : يحتمل أنهما إنما قالا : { إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } [ الشعراء : 16 ] والاقتصار في سورة طه على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو المقصود ، وعلى القول بوقوع الأمر مرتين قيل : إن فرعون سأل في المرأة الأولى بقوله : { مِنْ رَبّكُمَا } [ الشعراء : 49 ] طلباً للوصف المشخص كما يقتضيه ظاهر الجواب خلافاً للسكاكي في دعواه أنه سؤال عن الجنس كأنه قال : أبشر هو أم ملك أم جني ؟ والجواب من الأسلوب الحكيم وأخرى بما رب العالمين طلباً للماهية والحقيقة انتقالاً لما هو أصعب ليتوصل بذلك إلى بعض أغراضه الفاسدة حسبما قص الله تعالى بعد ، و { مَا } يسئل بها عن الحقيقة مطلقاً سواء كان المسؤول عن حقيقته من أولي العلم أولاً فلا يتوهم أن حق الكلام حينئذٍ أن يقال من رب العالمين ؟ حتى يوجه بأنه لإنكار اللعين له عز وجل عبر بما ، ولما كان السؤال عن الحقيقة مما لا يليق بجنابه جل وعلا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (23)

{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } وهذا إنكار منه لربه ، ظلما وعلوا ، مع تيقن صحة ما دعاه إليه موسى ،