قضبا : علفا رطبا للدواب كالبراسيم ، وسمّي قضبا لأنه يقضب ، أي يقطع مرة بعد أخرى .
غلبا : واحدها غلباء ، أي ضخمة عظيمة .
الأب : المرعى ، لأنه يؤبّ ، أي يؤمّ وينتجع .
متاعا لكم ولأنعامكم : أنبتناه لكم لتتمتعوا به ، وتنتفعوا وتنتفع أنعامكم .
27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32- فأنبتنا فيها حبّا* وعنبا وقضبا* وزيتونا ونخلا* وحدائق غلبا* وفاكهة وأبّا* متاعا لكم ولأنعامكم .
هذه ألوان النّعم التي أنبتها الله من الأرض :
الحب : كالشعير والقمح والذرة ، والفول والترمس .
الضقب : وهو الزرع لذي يقضب مرة بعد مرة ، وهو رطب مثل : البرسيم ، والجتّ وهو القتّ .
الزيتون : منه الأخضر والأسود ، ويعصر منه الزيت فيكون طعاما وشفاء .
النخل : يستفيد الإنسان بالشجرة وبالرطب والبلح ، والسعف والخوص ، وكل شيء في النخلة نافع .
حدائق غلب : بساتين ذات أشجار ضخمة ، ومتكاثفة كثيرة .
الفاكهة : وهي كل ما يتفكّه به من الثّمار ، أي يستمتع به ، كالتفاح والكمثرى والموز والخوخ والتين ونحوها .
الأب : والأب كل ما أنبتت الأرض ، مما لا يأكله الناس ولا يزرعونه ، من الكلأ وسائر أنواع المرعى للحيوان ، مثل العشب والحشيش الذي ترعاه الدواب .
جعلنا ذلك متعة وتمتيعا لكم ولأنعامكم ، فاشكروه على آلائه وجزيل عطائه ، فقد ضمن لكم ولأنعامكم الحياة والمتاع ، فسبحانه سخّر الأرض وهيأها لاستقبال الإنسان ، وخلق الإنسان في بطن أمه وجعله يمر بمراحل متعددة إلى الولادة ، ويمر في حياته بمراحل أخرى ، من الطفولة والمراهقة والشباب ، والرجولة والكهولة والشيخوخة ، ويسّر له المطر والنبات والطعام ، والفاكهة والمتاع له ولأنعامه ، فسبحان من كرّم الإنسان ، وسخر له الكون ، وأرسل له الرسل ، وأنزل الكتب ، فسبحانه ، سبحان الله العلي العظيم .
{ وفاكهة } قيل هي الثمار كلها وقيل بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان وأياً ما كان فذكر ما يدخل فيها أولاً للاعتناء بشأنه { وَأَبّاً } عن ابن عباس وجماعة أنه الكلأ والمرعى من أبه إذا أمه وقصده لأنه يؤم ويقصد أو من أب لكذا إذا تهيأ له متهيء المرعى ويطلق على نفس مكان الكلأ ومنه قوله
: جذمنا قيس ونجد دارنا *** ولنا الأب بها والمكرع
وذكر بعضهم أن ما يأكله الآدميون من النبات يسمى الحصيدة والحصيد وما يأكله غيرهم يسمى الأب وعليه قول بعض الصحابة يمدح النبي صلى الله عليه وسلم
: له دعوة ميمونة ريحها الصبا *** بها ينبت الله الحصيدة والأبا
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك أنه التبن خاصة وقيل هو يابس الفاكهة لأنها تؤب وتهيأ للشتاء للتفكه بها وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن الأب ما هو فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وغيرهم عن أنس أن عمر رضي الله تعالى عنه قرأ على المنبر { فأنبتنا فيها حباً وعنباً } [ عبس : 27 ] إلى قوله : وأباً فقال كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رفض عصا كانت في يده فقال هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الأب ابتغوا ما بين لكم من هذا الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه وفي «صحيح البخاري » من رواية أنس أيضاً أنه قرأ ذلك وقال فما الأب ثم قال ما كلفنا أو ما أمرنا بهذا ويتراءى من ذلك النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته وفي «الكشاف » لم يذهب إلى ذلك ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفاً فأراد رضي الله تعالى عنه أن الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطمعه واستدعاء شكره وقد علم من فحواها أن الأب بعض ما أنبت سبحانه للإنسان متاعاً له أو لأنعامه فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر له عز وجل على ما تبين لك ولم يشكل مما عدد من نعمته تعالى ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن انتهى وهو قصارى ما يقال في توجيه ذلك لكن في بعض الآثار عن الفاروق كما في «الدر المنثور » ما يبعد فيه إن صح هذا التوجيه في شيء وهو أنه ينبغي أن خفاء تعيين المراد من الأب على الشيخين رضي الله عنهما ونحوها من الصحابة وكذا الاختلاف فيه لا يستدعي كونه غريباً مخلاً بالفصاحة وأنه غير مستعمل عند العرب العرباء وقد فسره ابن عباس لابن الأزرق بما تعتلف منه الدواب واستشهد به بقول الشاعر
: ترى به الأب واليقطين مختلطاً *** ووقع في شعر بعض الصحابة كما سمعت ومن تتبع وجد غير ذلك .
وأنبتنا فيها - أيضا - بقدرتنا وفضلنا { وَفَاكِهَةً وَأَبّاً } . . والفاكهة : اسم للثمار التى يتناولها الإِنسان على سبيل التفكه والتلذذ ، مثل الرطب والعنب والتفاح .
والأب : اسم للكلأ الذى ترعاه الأنعام ، مأخوذ من أبَّ فلان الشئ ، إذا قصده واتجه نحوه ، لحاجته إليه . . والكلأ والعشب يتجه إلأيه الإِنسان بدوابه للرعى .
قال صاحب الكشاف : والأب : المرعى ، لأنه يؤب ، أى : يؤم وينتجع . . . وعن أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - أنه سئل عن الأب فقال : أى سماء تظلنى ، وأى أرض تقلنى ، إذا قلت فى كتاب الله مالا علم لى به . .
وعن عمر - رضى الله عنه - أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا ، فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت فى يده وقال : هذا لعمر الله التكلف ، وما عليك يا بن أم عمر أن لا تدرى ما الأب ؟ ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه .
فإن قلت : فهذا يشبه النهى عن تتبع معانى القرآن والبحث عن مشكلاته ؟ قلت : لم يذهب إلى ذلك ، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة عن العمل ، وكان التشاغل بشئ من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم ، فأراد أن الآية مسوقة فى الامتنان على الإِنسان بمطعمه ، واستدعاء شكره ، وقد علم من فحوى الآية ، أن الأبَّ بعض ما أنبته الله للإِنسان متاعا له أو لأنعامه فعليك ؟ بما هو أهم ، من النهوض بالشكر لله - تعالى - على ما تبين لك أو لم يشكل ، مما عدد من نعمه ، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ، ومعرفة النبات الخاص الذى هو اسم له ، واكتف بالمعرفة الجملية ، إلى أن يتبين لك فى غير هذا الوقت . .
وقال بعض العلماء : والذى يتبين لى فى انتفاء علم الصديق والفاروق بمدلول لفظ الأب ، وهما من خلص العرب لأحد سببين :
إما لأن اللفظ كان قد تنوسى من استعمالهم ، فأحياه القرآن لرعاية الفاصلة ، فإن الكلمة قد تشتهر فى بعض القبائل أو فى بعض الأزمان وتنسى فى بعضها ، مثل اسم السكين عند الأوس والخزرج . فقد قال أنس بن مالك : ما كنا نقول إلا المدية ، حتى سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر أن سليمان قال : " ائتونى بالسكين أقسم الطفل بينهما نصفين " .
وإما لأن كلمة الأب تطلق على أشياء كثيرة ، منها النبت الذى ترعاه الأنعام ، ومنها التبن . ومنها يابس الفاكهة ، فكان إمساك أبى بكر وعمر عن بيان معناه ، لعدم الجزم بما أراد الله منه على التعيين ، وهل الأب مما يرجع إلى قوله { مَّتَاعاً لَّكُمْ } أو إلى قوله { وَلأَنْعَامِكُمْ } . ثم ختم –سبحانه- هذه النعم بقوله { مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.