فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا} (31)

{ وفاكهة } عطف عام فيدخل رطب وعنب ورمان وأترج وتمر وزبيب وغير ذلك وهذا بالنظر لعطفه على عنبا ، وأما إذا عطف على حدائق كما هو المتبادر فهو عطف خاص على عام كما لا يخفى ، ثم الفاكهة ما يأكله الناس من ثمار الأشجار كالعنب والتين والخوخ ونحوه .

{ وأبا } هو كل ما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس ، ولا يزرعونه من الكلأ وسائر أنواع المراعي ، قال الضحاك الأب كل شيء ينبت على وجه الأرض ، وقال بن أبي طلحة : هو الثمار الرطبة و به قال ابن عباس ، وروي عن الضحاك أيضا أنه قال : هو التين خاصة والأول أولى .

وعن ابن عباس أيضا الأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس وعنه قال الأب الكلأ والمرعى ، وعن إبراهيم التيمي قال : " سئل أبو بكر الصديق عن الأب ما هو فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم " أخرجه أبو عبيدة في فضائله وعبد بن حميد .

وعن عبد الله بن يزيد " أن رجلا سأل عمر عن قوله { أبا } فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة " أخرجه عبد بن حميد .

وعن أنس " أن عمر قرأ على المنبر فأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى قوله { وأبا } قال كل هذا قد عرفناه فما الأب ، ثم رفض عصا كانت في يده فقال هذا لعمر هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب ، اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب فاعملوا عليه ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه " أخرجه ابن سعد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والخطيب{[1688]} .

قال المحلي { أبا } أي ما ترعاه البهائم أي سواء كان رطبا أو يابسا فهو أعم من القضب وقيل التين وعليه فالمغايرة بينه وبين القضب ظاهرة .


[1688]:وما ورد من أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سئل عن قوله تعالى:(وفاكهة وأبا) فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت كتاب الله ما لا أعلم، فقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن"، من رواية محمد بن زيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن أبي بكر رضي الله عنه، وهو منقطع بين إبراهيم التيمي وبين أبي بكر رضي الله عنه. وقد روي ابن جرير قال: حدثنا بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حميد، عن أنس قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه(عبس وتولى) حتى أتى على هذه الآية(وفاكهة وأبا) قال: قد عرفنا ما الفاكهة فما الأب؟ فقال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف. قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح، إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد رواه غير واحد عن أنس به، ولكن هذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض، لقوله تعالى:(فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا).