تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ} (11)

القسم على صدق القرآن ورسالة الإسلام

{ والسماء ذات الرّجع 11 والأرض ذات الصّدع 12 إنه لقول فصل 13 وما هو بالهزل 14 إنهم يكيدون كيدا 15 وأكيد كيدا 16 فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا 17 }

المفردات :

ذات الرجع : المطر لرجوعه إلى الأرض .

11

التفسير :

11- والسماء ذات الرّجع .

الرّجع . المطر ، فالشمس أشعتها على المحيطات والبحار ، فيصعد البخر إلى السماء ، ويتكون السحاب الذي يتساقط مطرا ، ويرجع إلى الأرض بين الفينة والفينة ، ولولا المطر لهلك الجميع .

قال تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حيّ أفلا يؤمنون . ( الأنبياء : 30 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ} (11)

{ والسماء } وهي المظلة في قول الجمهور { ذَاتِ الرجع } أي المطر في قولهم أيضاً كما في قول الخنساء

: يوم الوداع ترى دموعاً جارية *** كالرجع في المدجنة السارية

وأصله مصدر رجع المتعدي واللازم أيضاً في قول ومصدره الخاص به الرجوع سموا به الممطر كما سموه بالأوب مصدر آب ومنه قوله

: رياء شماء لا يأوي لقلتها *** إلا السحاب وإلا الأوب والسبل

فيرجع أو لأن السحاب يحمله من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض وبنى هذا غير واحد على الزعم وفيه بحث وعن أو المراد به فيه النحل لأن الله تعالى يرجعه حيناً فحيناً وقال الحسن : لأنه يرجع بالرزق كل عام أو أرادوا بذلك التفاؤل ابن عباس ومجاهد تفسير السماء بالسحاب والرجع بالمطر وقال ابن زيد السماء هي المعروفة والرجع رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال ومن منزلة إلى منزلة فيها وقيل رجوعها نفسها فإنها ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك منه وهذا مبني على أن السماء والفلك واحد فهي تتحرك ويصير أوجهاً حضيضاً وحضيضها أوجاً وقد سمعت فيما تقدم أن ظاهر كلام السلف أن السماء غير الفلك وأنها لا تدور ولا تتحرك والذي ذكر رأي الفلاسفة ومن تابعهم وقيل الرجع الملائكة عليهم السلام سموا بذلك لرجوعهم بأعمال العباد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ} (11)

ثم أقسم - سبحانه - مرة أخرى بالسماء على أن القرآن من عنده - تعالى - فقال : { والسمآء ذَاتِ الرجع . والأرض ذَاتِ الصدع . إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَمَا هوَ بالهزل } .

والرجع : المطر . وسمى بذلك لأنه يجئ ويرجع ويتكرر ، وقيل : الرجع هنا : الشمس والقمر والنجوم ، يرجعن فى السماء حيث تطلع من ناحية ، وتغيب فى الأخرى .

وقيل : المراد بالرجع : الملائكة ، لأنهم يرجعون إليها حاملين أعمال العباد .

والصدع : الشق والانفطار ، يقال : تصدع الشئ ، إذا تشقق . . والمراد به هنا : ما تتشقق عنه الأرض من نبات . كما قال - تعالى - : { أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً . ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً . فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً . وَعِنَباً وَقَضْباً } أى : وحق السماء صاحبة المطر الذى ينزل من جهتها مرة فأخرى ، لنفع العباد والحيوان والنبات . . وحق الأرض ذات النبات البازغ من شقوقها .