73-{ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } .
جمع فرعون السحرة بالقوة والإكراه ، وبالترغيب والترهيب .
روي الحسن : أن السحرة الذين حشدوا من المدائن ليعارضوا موسى ؛ أحضروا مكرهين ، وأكرهوا على إظهار السحر ، وروي : أن رؤساء السحرة كانوا ( 72 ) اثنان منهم من القبط ، والباقون من بني إسرائيل ، وردت هذه الرواية في تفسير المراغي ، لكنها لا تثبت أمام النقد العلمي .
والأرجح منها ما ورد في مختصر تفسير ابن كثير ، وهو ما رواه ابن أبي حاتم : عن ابن عباس في قوله تعالى : { وما أكرهتنا عليه من السحر } . قال : أخذ فرعون أربعين غلاما م بني إسرائيل ، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء ، 13 وقال : علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض ، قال ابن عباس فهم الذين آمنوا بموسى وهم الذين قالوا : { آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } .
ولعل الإيمان الحقيقي بدأ في قلوب مجموعة من السحرة ؛ ثم انضم إليهم الباقون ؛ خصوصا بعد مشاهدة المعجزات الباهرة لموسى وهارون .
أي : إن الله خير لنا منك وأفضل ، وعذابه ونعيمه أبقى وأدوم .
وقد اختلف المفسرون : هل فعل فرعون بهم ما توعدهم به أو لم يفعله بهم .
رجح ابن كثير أن فرعون فعل ذلك ، ونفّذه بالسحرة ؛ ليكونوا نماذج في التضحية ؛ كما قال ابن عباس وغيره من السلف : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة .
وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضوء البيان ما يأتي :
قال قوم : قتلهم وصلبهم ، وقوم أنكروا ذلك ، وأظهرهما عندي أنه لم يقتلهم ، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى ؛ لأن الله قال لموسى وهارون : { أنتما ومن اتبعكما الغالبون } . ( القصص : 35 ) .
{ إنَّا ءَامَنَّا برَبِّنَا ليَغْفرَ لَنَا خَطَايَانَا } التي اقترفناه من الكفر والمعاصي ولا يؤاخذنا بهذا في الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما أوعدتنا به .
وقوله تعالى : { وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر } عطف على { خطايانا } أي ويغفر لنا السحر الذي عملناه في معارضة موسى عليه السلام بإكراهك وحشرك إيانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهاراً لغاية نفرتهم عنه ورغبتهم في مغفرته ، وذكر الإكراه للإيذان بأنه مما يجب أن يفرد بالاستغفار مع صدوره عنهم بالإكراه ، وفيه نوع اعتذار لاستجلاب المغفرة ، وقيل : إن رؤساءهم كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القبط والباقي من بني إسرائيل وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أخذ فرعون أربعين غلاماً من بني إسرائيل فأمر أن يتعلموا السحر وقال : علموهم تعليماً لا يغلبهم أحد من أهل الأرض وهم من الذين آمنوا بموسى عليه السلام وهو الذين قالوا : { إِنَّا آمَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خطايانا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر } [ طه : 37 ] ، وقال الحسن : كان يأخذ ولدار الناس ويجبرهم على تعلم السحر ، وقيل : إنه أكرههم على المعارضة حيث روى أنهم قالوا له : أرنا موسى نائم ففعل بوجوده تحرسه عصاه فقالوا : ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضو ولا ينافي ذلك قولهم : { بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون } [ الشعراء : 44 ] لاًكما أن قولهم : { إِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين } [ الأعراف : 113 ] قبله كما قيل : وزعم أبو عبيد أن مجرد أمر السلطان شخصاً إكراه وإن لم يتوعده وإلى ذلك ذهب ساداتنا الحنفية كما في عامة كتبهم لما في مخالفة أمره من توقع المكروه لاسيما إذا كان السلطان جباراً طاغياً { والله خَيْرُ } في حَد ذاته تعالى { وأبقى } أي وأدوم جزاء ثواباً كان أو عقاباً أو خير ثواباً وأبقى عذاباً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.