تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ} (25)

21

25 - وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ .

لقد أرسلنا رسلنا يدعون أقوامهم إلى التوحيد ، فآدم ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ، وموسى ، وعيسى ، وسائر الرسل ، كانوا يدعون أقوامهم إلى توحيد الله ، والإخلاص له في العبادة ، وامتثال أمره واجتناب نواهيه .

وقد أوحى الله إلى كل رسول : أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ؛ فلا معبود بحق غير الله .

وفي سورة طه : فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي . ( طه : 11 – 14 ) .

وفي معنى هذه الآية يقول الله تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ . . . ( النحل : 36 ) .

والخلاصة : أن الفطرة والعقل والنقل تؤيد التوحيد ، ورسالات جميع الأنبياء متحدة في دفع الشرك وإقرار التوحيد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ} (25)

وقوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون } استئناف مقرر لما سبق من آي التوحيد وقد يقال إن فيه تعميماً بعد تخصيص إذا أريد من { ذِكْرٍ مّنَ قَبْلِى } [ الأنبياء : 24 ] الكتب الثلاثة ، ولما كان { مِن رَّسُولٍ } عاماً معنى فكان هناك لفظ ومعنى أفرد على اللفظ في نوحي إليه ثم جمع على المعنى في { فاعبدون } ولم يأت التركيب فاعبدني وهذا بناء على أن { فاعبدون } داخل في الموحى وجوز عدم الدخول على الأمر له صلى الله عليه وسلم ولأمته ، وقرأ أكثر السبعة { يُوحَى } على صيغة الغائب مبنياً للمفعول ، وأياً ما كان فصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضاراً لصورة الوحي .