{ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } .
سيفرح المؤمنون بهذا النصر الذي نصر الله فيه الروم النصارى ، أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى الوثنيين المجوس ، والله هو المنتقم من أعدائه المعز لأوليائه الرحيم بعباده .
قال العلماء : نزلت الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة ، وأقاصي بلاد الروم وهجم على هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينة ، وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل فبعد نزول سورة الروم سنة 622م ببضع سنين أحرز هرقل أول نصر حاسم للروم على الفرس في نينوى على نهر دجلة ، وانسحب الفرس لذلك من حصارهم للقسطنطينية ولقى كسرى أبرويز مصرعه سنة 628 م على يد ولده ( شيرويه ) .
ولقد كانت هاتان الدولتان مسيطرتين على العالم القديم ، فارس في الشرق والروم في الغرب وكانتا تتنازعان السيادة على بلاد الشام وغيرها . iii
{ بِنَصْرِ الله } وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمتهم من كفار مكة وكون ذلك مما يتفاءل به لغلبة المؤمنين على الكفار ، وقيل : نصر الله تعالى صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس ، وقيل : نصره عز وجل أنه ولي بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا وقلل كل منهما شوكة الآخر ، وعن أبي سعيد الخدري أنه وافق ذلك يوم بدر ، وفيه من نصر الله تعالى العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ما لا يخفى ، والأول أنسب لقوله تعالى : { يَنصُرُ مَن يَشَاء } أي من يشاء أن ينصره من عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى : { لِلَّهِ الامر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } [ الروم : 4 ] والظاهر أن { يَوْمٍ } متعلق بيفرح وكذا { بِنَصْرِ } وجوز تعلق { يَوْمٍ } به ، وكذا جوز تعلق { بِنَصْرِ } بالمؤمنين ، وقيل : { يَوْمَئِذٍ } عطف على قبل أو بعد كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم ابتدأ الأخبار بفرح المؤمنين { وَهُوَ العزيز } المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من شاء أن ينصر عليه كائناً من كان { الرحيم } المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء أن ينصره أي فريق كان ، والمراد بالرحمة هنا هي الدنيوية ، أما على القراءة المشهورة فظاهر لأن كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الأخروية ، وأما على القراءة الأخيرة فلأن المسلمين وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد ههنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية ، وتقديم وصف { العزيز } لتقدمه في الاعتبار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.