وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون .
أي : ومثل ما سبق من تمكين الجن من الإنس وإضلالهم ، لما بينهم من التناسب والمشاكلة ، نولي بعض الظالمين من الإنس بعضا آخر منهم ، بأن نجعلهم يزنون لهم السيئات .
نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس ، ونسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله .
عن الأعمش قال : إذا فسد الزمان ؛ أمر عليهم شرارهم ، وقال فضيل بن عياض : إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم فقف وانظر متعجبا .
وقال الإمام الرازي : والآية تدل على أن الرعية متى كانوا ظالمين ، فالله تعالى يسلط عليهم ظالما مثلهم ، فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم فليتركوا الظلم .
{ وكذلك } أي مثل ما سبق من تمكين الجن من إغواء الإنس وإضلالهم أو مثل ما سبق { نُوَلّى بَعْضَ الظالمين } من الإنس { بَعْضًا } آخر منهم أي نجعلهم بحيث يتولونهم ويتصرفون فيهم في الدنيا بالإغواء والإضلال وغير ذلك ، واستدل به على أن الرعية إذا كانوا ظالمين فالله تعالى يسلط عليهم ظالما مثلهم ، وفي الحديث : «كما تكونوا يولى عليكم » أو المعنى نجعل بعضهم قرناء بعض في العذاب كما كانوا كذلك في الدنيا عند اقتراف ما يؤدي إليه من القبائح كما قيل ، وروي مثله عن قتادة { بمَا كَانُوا يَكْسبُونَ أي بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصي .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وكذلك نُوَلّى بَعْضَ الظالمين بَعْضاً } أي نجعل بعضهم ولي بعض أو إليه وقرينه في العذاب { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ( الأنعام ؛ 129 ) من المعاصي حسب استعدادهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.