تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (5)

المفردات :

دعواهم : الدعوى : ما يدعيه الإنسان وتطلق على القول أيضا .

التفسير :

فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين .

أي : فما كان منهم عندما باغتهم العذاب في وقت اطمئنانهم ، إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه ، وشهادتهم ببطلانه ؛ تحسرا عليه . وندامة ، وطمعا في الخلاص وهيهات ولات حين نجاة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (5)

{ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ } أي دعاؤهم واستغاثتهم كما في قوله تعالى : { دعواهم فِيهَا } [ يونس : 10 ] وقول بعض العرب فيما حكاه الخليل وسيبويه : اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أو ادعاءهم كما هو المشهور في معنى الدعوى { إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا } عذابنا وشاهدوا أماراته { إِلاَّ أَن قَالُواْ } جميعاً { إِنَّا كُنَّا ظالمين } أي إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسراً ( عليه ) وندامة وطمعاً في الخلاص وهيهات ولات حين نجاة . وفي جعل هذا الاعتراف عين ذلك مبالغة على حد قوله

: تحية بينهم ضرب وجيع *** و { دَعْوَاهُمْ } يجوز فيه كما قال أبو البقاء أن يكون اسم كان والخبر { إِلاَّ أَن قَالُواْ } أن يكون هو الخبر و { إِلاَّ أَن قَالُواْ } الاسم ، ورجح الثاني بأن جعل الأعراف اسماً هو المعروف في كلامهم . والمصدر هنا يشبه المضمر لأنه لا يوصف وهو أعرف من المضاف . وأورد عليه أن الاسم والخبر إذا كانا معرفتين وإعرابهما غير ظاهر لا يجوز تقديم أحدهما على الآخر فتعين الأول . وأجيب عنه بأن ذلك عند عدم القرينة والقرينة هنا كون الثاني أعرف وترك التأنيث ، وأيضاً ذاك لم يكن حصر فإن كان يلاحظ ما يقتضيه . ورجح في «الكشف » الثاني بأنه الوجه المطابق لنظائره في القرآن . والمعنى عليه أشد ملاءمة لأن الفرض أن قولاً آخر لم يقع هذا الموقع ، فالمقصود الحكم على القول المخصوص بأنه هو الدعاء وزيد تأكيداً بإدخال أداة القصر ، وليس من التقديم في شيء لأن حق المقصور عليه التأخير أبداً فتأمل وتذكر .