تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ} (17)

الاعتبار والاتعاظ ، والتحذير من الكفر

{ ألم نهلك الأوّلين 16 ثم نتبعهم الآخرين 17 كذلك نفعل بالمجرمين 18 ويل يومئذ للمكذبين 19 ألم نخلقكم من ماء مهين 20 فجعلناه في قرار مكين 21 إلى قدر معلوم 22 فقدرنا فنعم القادرون 23 ويل يومئذ للمكذبين 24 ألم نجعل الأرض كفاتا 25 أحياء وأموتا 26 وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيانكم ماء فراتا 27 ويل يومئذ للمكذبين 28 }

المفردات :

ألم نهلك الأولين : كقوم نوح وعاد وثمود .

التفسير :

16 ، 17 ، 18 ، 19- ألم نهلك الأوّلين* ثم نتبعهم الآخرين* كذلك نفعل بالمجرمين* ويل يومئذ للمكذبين .

لقد أهلكنا المكذبين بالرسل من عهد نوح ، نزل بهم عذابنا المدمّر ، والاستفهام هنا للتقرير والتأكيد ، بمعنى : قد أهلكنا هلاكا مروعا كل من كذّب الرسل ، مثل عاد وثمود وقارون وفرعون ، وسنهلك كفار مكة ومن لفّ لفّهم وسار على شاكلتهم ، وتلك سنتنا نطبّقها مع كل مجرم مظالم ، يتعدى حدود لله ، ولا يطيع أوامره ، ولا يجتنب المحرمات .

ويل يومئذ للمكذبين .

تتكرر هذه الآية عشر مرات في هذه السورة ، كالجرس الذي يرنّ في أعقاب كل فقرة ، أي عذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بالرسل ، المخالفين لأوامر الله وسننه ، ومن سنن الله إهلاك الظالمين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ} (17)

{ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاخرين } بالرفع على الاستئناف وهو وعيد لأهل مكة وأخبار عما يقع بعد الهجرة كبدر كأنه قيل ثم نحن نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ونسلك بهم سبيلهم لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم ويقويه قراءة عبد الله ثم سنتبعهم بسين الاستقبال وجوز العطف على قوله تعالى : { أَلَمْ نُهْلِكِ } [ المرسلات : 16 ] إلى آخره وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو نتبعهم بإسكان العين فحمل على الجزم والعطف على نهلك فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكاً من المذكورين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم السلام دون كفار أهل مكة لأنهم بعد ما كانوا قد أهلكوا والعطف على نهلك يقتضيه وجوز أن يكون قد سكن تخفيفاً كما في { وما يشعركم } [ الأنعام : 109 ] فهو مرفوع كما في قراءة الجمهور إلا أن الضمة مقدرة .